معادلة صعبة تواجه اقتصاد الصين بين غلاء الطاقة وضعف الاستهلاك

تشهد الصين حالة من التباين الاقتصادي اللافت حيث سجلت معدلات التضخم ارتفاعا ملموسا خلال الفترة الاخيرة مدفوعة بشكل رئيسي بصعود تكاليف الطاقة والمواد الخام العالمية في ظل توترات سلاسل الامداد المرتبطة بالنزاعات الاقليمية بينما يقف ضعف الطلب المحلي حائلا دون حدوث طفرة سعرية شاملة داخل الاسواق الصينية.
واظهرت البيانات الاحصائية الرسمية ان مؤشر اسعار المنتجين قد سجل نموا بنسبة بلغت 3.8 في المائة على اساس سنوي متخطيا بذلك تقديرات المحللين السابقة بينما ارتفع تضخم اسعار المستهلكين ليصل الى 0.8 في المائة وهو ما يعكس ضغوطا متزايدة على كاهل ثاني اكبر اقتصاد في العالم.
وبينت التقارير ان القفزة في اسعار النفط الخام والمعادن غير الحديدية قد القت بظلالها على القطاعات الصناعية حيث سجلت اسعار صهر المعادن ارتفاعا حادا بنسبة تجاوزت 20 في المائة في حين ساهمت تكاليف الوقود والطاقة في رفع مؤشر اسعار المستهلكين بنحو 0.28 نقطة مئوية مما يؤكد ان الجزء الاكبر من التضخم الحالي هو تضخم مستورد ناتج عن العرض وليس نتيجة لانتعاش استهلاكي داخلي.
واوضحت التحليلات الاقتصادية ان التضخم الاساسي الذي يستثني الغذاء والطاقة لا يزال عند مستويات منخفضة تقترب من 1 في المائة مما يشير الى ان الضغوط السعرية ستبقى تحت السيطرة طالما لم يطرأ تحسن ملموس على القوة الشرائية للمواطنين وبرامج دعم الاستهلاك التي لم تحقق حتى الان الاهداف المرجوة منها في تحفيز الاقتصاد.
واكد خبراء الاقتصاد ان استمرار الصراع في الشرق الاوسط قد يبقي اسعار الطاقة مرتفعة لفترة اطول مما يفرض تحديات جديدة على صناع القرار في بكين الذين يسعون جاهدين لدعم القطاعات الحيوية مثل العقارات وتقديم تسهيلات ائتمانية للمستهلكين والشركات الصغيرة لضمان استقرار النمو في مواجهة هذه المفارقة الاقتصادية.







