شبح التضخم واسعار النفط يدفع الاحتياطي الفيدرالي نحو اول زيادة للفائدة

تتجه انظار الاسواق العالمية نحو اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي المرتقب وسط حالة من الترقب والحذر الشديد، حيث يواجه صناع السياسة النقدية تحديات مركبة تتجاوز التوقعات التقليدية، اذ لم يعد الامر مقتصرا على المفاضلة بين خفض الفائدة او تثبيتها، بل برز احتمال رفعها في ظل معطيات اقتصادية صعبة، ويأتي هذا التوجه نتيجة بقاء معدلات التضخم بعيدة عن المستهدفات الرسمية للبنك المركزي، بالتزامن مع قفزات كبيرة في اسعار النفط التي تخطت حاجز المئة دولار للبرميل، مما وضع عوائد سندات الخزانة الامريكية لأجل عشر سنوات عند مستويات تقترب من خمسة بالمئة.
واظهرت بيانات التضخم الاخيرة ارتفاع مؤشر اسعار المستهلكين بنسبة ثلاثة فاصلة اربعة بالمئة على اساس سنوي، وهي ارقام جاءت اعلى من تقديرات الخبراء، واضافت هذه المعطيات ضغوطا اضافية على صناع القرار، خاصة مع تسارع التضخم الاساسي الذي يستثني اسعار الطاقة والغذاء، مما يشير الى ان موجة الغلاء بدأت تتغلغل في مفاصل الاقتصاد بعيدا عن تقلبات الوقود وحدها.
وبينت اداة فيد ووتش ارتفاع احتمالات رفع الفائدة بمقدار خمسة وعشرين نقطة اساس خلال الاجتماع القادم لتصل الى نحو تسعين بالمئة، وهو تحول جذري في توقعات المحللين الذين كانوا يرجحون استقرار اسعار الفائدة، واكد محللون ان هذه الخطوة في حال اقرارها ستكون الاولى من نوعها منذ فترة طويلة، مما يعكس جدية الفيدرالي في كبح جماح الاسعار حتى لو تطلب ذلك تشديد السياسة النقدية بشكل اكبر.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان ارتفاع اسعار الطاقة نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية يضيف طبقة جديدة من التعقيد، اذ شهدت اسعار البنزين والديزل زيادات ملحوظة تزيد من تكاليف النقل والتشغيل، وشدد خبراء على ان هذه الصدمة قد تعيد اشعال الضغوط السعرية في وقت لم ينجح فيه التضخم بعد في العودة الى هدفه المعلن البالغ اثنين بالمئة، مما يضع رئيس الفيدرالي كيفين وارش امام اختبار حقيقي لقدرته على موازنة النمو مع استقرار الاسعار.
واشار مراقبون الى ان تداعيات هذا التوجه لا تتوقف عند الفائدة، بل تمتد لتضغط على اسواق الاسهم التي بدأت تشعر بوطأة ارتفاع تكاليف الاقتراض، واضافوا ان عوائد السندات المرتفعة تجعل ادوات الدخل الثابت اكثر جاذبية للمستثمرين، مما يفرض تحديات كبيرة على الشركات التي تعتمد على التمويل، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والنمو التي تتأثر مباشرة بارتفاع معدلات الخصم.
وكشفت التوقعات عن ان قرار الفيدرالي قد لا يكون مجرد اجراء منفرد، بل ربما يمثل بداية لدورة جديدة من التشديد النقدي، واكد اقتصاديون ان مدى استمرار هذه السياسة سيعتمد بشكل اساسي على البيانات الاقتصادية القادمة، ومدى انتقال تأثيرات اسعار الطاقة الى اسعار السلع والخدمات النهائية، مما يبقي الاسواق في حالة استنفار دائم حتى صدور القرار الرسمي.







