موجة غلاء تضرب اسواق الملابس العالمية بسبب التوترات الجيوسياسية

تشهد صناعة الملابس العالمية حالة من الاضطراب الواسع نتيجة التوترات العسكرية الراهنة التي القت بظلالها الثقيلة على سلاسل الامداد ورفعت تكاليف الانتاج بشكل غير مسبوق. واظهرت البيانات الاخيرة ان ارتفاع اسعار الطاقة والشحن الى جانب صعود تكاليف المواد الخام مثل البوليستر والقطن بات يشكل ضغطا حقيقيا على المصانع الكبرى التي تجد نفسها اليوم امام خيار صعب بين امتصاص الخسائر او تمرير الزيادات الى المستهلك النهائي. واوضحت التقارير ان مخاوف نقص المحاصيل الناتجة عن ظاهرة النينيو فاقمت من ازمة القطن في وقت سجلت فيه اسعار البوليستر المستمد من الوقود الاحفوري قفزات قياسية بالتزامن مع تذبذب اسعار النفط العالمية.
وبينت الشركات العاملة في قطاع المنسوجات ان هوامش الربح التي تتراوح عادة بين 2% و3% اصبحت مهددة بشكل جدي في ظل ارتفاع تكاليف المواد الخام التي تشكل نحو 60% من اجمالي تكلفة القطعة الواحدة. واكد خبراء اقتصاديون ان العلامات التجارية العالمية بدات بالفعل في اعادة حساباتها عبر تقليل اوزان الاقمشة وتبسيط التصميمات او حتى اللجوء لرفع اسعار البيع بالتجزئة لتغطية الفجوة التمويلية المتزايدة. وكشفت المصانع في بنغلاديش والهند عن تراجع ملحوظ في الصادرات نتيجة توقف الطلبيات او تعليقها من قبل المشترين الدوليين الذين يراهنون على تراجع الاسعار وهو ما وضع قطاع الصناعات النسيجية في حالة ركود غير معتادة.
واضاف المحللون ان التأثير المباشر على المستهلك قد لا يظهر بشكل كامل الا في فترات لاحقة وتحديدا خلال مواسم الربيع والصيف القادمة نظرا لطبيعة العقود طويلة الاجل التي تبرمها الشركات. وشدد المراقبون على ان احتمال زيادة اسعار الملابس الاساسية بنسب تتراوح بين 10% و20% يظل قائما وبقوة اذا استمرت الضغوط الحالية على سلاسل التوريد. واشار المسؤولون في كبرى شركات الازياء الى انهم يسعون جاهدين لتعديل مسارات النقل ومصادر التوريد للحد من تداعيات الحرب الا ان تراجع القوة الشرائية لدى الاسر بسبب غلاء المعيشة يجعل من رفع الاسعار مخاطرة تجارية كبرى قد تؤدي الى انخفاض الطلب العام على المنتجات غير الضرورية.







