جحيم الخيام في غزة.. معاناة النازحين تتفاقم مع اقتراب فصل الشتاء

يواجه مئات الالاف من النازحين في قطاع غزة واقعا انسانيا مريرا بعد مرور اشهر طويلة على اتفاق وقف اطلاق النار، حيث وجد هؤلاء انفسهم عالقين في دائرة مفرغة بين خيام متهالكة لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء وبين ركام منازلهم التي تحولت الى اطلال غير صالحة للسكن، وتتزامن هذه المعاناة مع استمرار نقص الموارد الاساسية وتكدس السكان في مساحات ضيقة للغاية تفتقر لادنى مقومات الحياة الكريمة.
واكدت بيانات المكتب الاعلامي الحكومي ان الازمة بلغت مستويات غير مسبوقة، حيث يعاني اكثر من مليوني نازح من ظروف قاسية، ويضطر نحو ثمانمائة الف منهم للعيش في خيام بدائية تفتقر للحماية، بينما يقطن اكثر من مليون شخص داخل مراكز ايواء مكتظة تفتقر للخصوصية وتتدهور فيها الحالة الصحية والنفسية للنازحين بشكل يومي.
واضاف مدير شبكة المنظمات الاهلية في غزة محمد صالحة ان المساعدات التي تدخل عبر المعابر لا تغطي سوى جزء ضئيل من الاحتياجات الفعلية للسكان، موضحا ان الكميات المحدودة من الشاحنات التي تصل يوميا لا تلبي احتياجات اكثر من ثلاثين بالمئة من النازحين، مما يترك الاغلبية العظمى منهم في مواجهة مباشرة مع خطر العراء في ظل غياب ادوات الايواء الضرورية.
وبين صالحة ان المنظمات الدولية والمحلية تصطدم بتحديات لوجستية وسياسية تمنع ادخال الخيام والمستلزمات الاساسية بالكميات المطلوبة، مشيرا الى ان الاستجابة الانسانية الحالية تظل قاصرة امام حجم الكارثة، وهو ما ينذر بتفاقم الاوضاع مع اقتراب فصل الشتاء وما يحمله من امطار وفيضانات ستزيد من معاناة العائلات التي فقدت كل شيء.
واوضح النازحون في شهادات ميدانية ان الخيام التي كان يفترض ان تكون حلا مؤقتا تحولت الى مساكن دائمة ومتهالكة، حيث تفتقر هذه الخيام لادنى معايير السلامة، وتنتشر فيها القوارض والحشرات وتفتقد للخصوصية الاسرية، في وقت يضطر فيه بعض الاهالي للعودة الى منازلهم المتصدعة والمدمرة خوفا من ضيق المساحة في مراكز الايواء، رغم مخاطر انهيار الجدران والاسقف فوق رؤوس اطفالهم.
واشار تقرير ميداني الى ان تكدس النازحين في نحو ثلاثين بالمئة فقط من مساحة القطاع ضاعف من حدة الازمة، خاصة مع وجود اجزاء من هذه المناطق ضمن نطاق العمليات العسكرية، مما يضطر العائلات للنزوح المتكرر بحثا عن امان مفقود، وسط تحذيرات من ان استمرار هذا الوضع سيؤدي الى كارثة صحية وبيئية لا يمكن احتواؤها في ظل انهيار القطاع الخدمي والبنية التحتية.







