مخاوف التضخم تكبح طموح البيت الابيض لفرض رسوم جمركية على النحاس

لا تزال الادارة الامريكية تدرس خياراتها بشان فرض تعريفات جمركية جديدة على النحاس المكرر وسط حالة من التردد تسود اروقة البيت الابيض. ويوازن المسؤولون في واشنطن بين الرغبة في تعزيز الانتاج المحلي للمعدن الاحمر وبين المخاوف الجدية من ان يؤدي اي قرار بهذا الشان الى قفزة في تكاليف التصنيع المحلية مما يلقي بظلاله على الاقتصاد الوطني.
واضاف مراقبون ان هذا التريث ياتي في توقيت حساس للغاية حيث تضع الادارة الامريكية اولوية قصوى لخفض التكاليف على المستهلكين والشركات قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. واكدت المصادر ان هناك ضغوطا كبيرة تواجه صناع القرار لاثبات ان السياسات الاقتصادية الحالية تهدف الى تقليل الاعباء المالية بدلا من زيادتها من خلال فرض رسوم قد تنعكس سلبا على اسعار السلع النهائية.
وبينت التحليلات ان اسعار النحاس شهدت تقلبات كبيرة وارتفاعات قياسية في الاسواق العالمية نتيجة التوقعات بفرض رسوم جمركية محتملة على الكاثود ومركزات النحاس. واوضح التجار ان الشركات الصناعية بدات بالفعل في تكديس مخزونات ضخمة داخل الولايات المتحدة تحسبا لاي قرارات مفاجئة وهو ما ادى الى تشكل تراكم كبير في الامدادات المحلية.
واوضح مسؤول في البيت الابيض ان الملف لم يحسم بعد مشيرا الى ان وزارة التجارة قدمت تحديثا شاملا للرئيس حول اوضاع السوق. وذكر المسؤول ان الادارة تعكف حاليا على تقييم كافة البدائل المتاحة لاعادة توطين صناعة النحاس وتعزيز استقلاليتها بعيدا عن الاعتماد المفرط على الواردات الخارجية التي تزايدت بشكل ملحوظ خلال السنوات الاخيرة.
واشار خبراء اقتصاد الى ان النحاس يعد عصب الصناعات الحديثة بدءا من البناء وصولا الى قطاعات الذكاء الاصطناعي والدفاع التي تتطلب كميات هائلة من المعدن في المستقبل القريب. واكدت دراسات متخصصة ان الطلب العالمي على النحاس مرشح للارتفاع بنسب كبيرة مما يضع الولايات المتحدة امام تحدي تامين احتياجاتها عبر مصهرين فقط يعملان حاليا على اراضيها.
وشدد المحللون على ان فرض رسوم جمركية قد يحفز مشاريع التعدين المحلية ويجعلها اكثر جدوى اقتصادية لكنه في المقابل سيجعل من الصعب على المصانع المحلية تحمل تكاليف المواد الخام المرتفعة. واختتم المسؤولون التاكيد على ان التوازن بين حماية الصناعة الوطنية وبين استقرار الاسعار يمثل المعادلة الاصعب التي يحاول البيت الابيض حلها في الوقت الراهن لتجنب حدوث اي موجات تضخمية جديدة.







