موجة غلاء جديدة تضرب الاقتصاد الاميركي وتدفع الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع الفائدة

شهد الاقتصاد الاميركي تحولا لافتا في مسار التضخم خلال شهر اغسطس الماضي، حيث سجلت اسعار المستهلكين ارتفاعا ملموسا مدفوعة بعودة اسعار البنزين الى الصعود بعد فترة من التراجع، وهو الامر الذي يضع صناع السياسة النقدية في بنك الاحتياطي الفيدرالي امام تحديات جديدة قد تفرض عليهم اتخاذ قرار برفع اسعار الفائدة في الاجتماع المقبل.
واظهرت بيانات مكتب احصاءات العمل ان مؤشر اسعار المستهلكين صعد بنسبة بلغت صفر فاصل اربعة في المئة خلال الشهر الماضي، مقارنة بزيادة طفيفة لم تتجاوز صفر فاصل واحد في المئة خلال شهر يوليو، فيما استقر معدل التضخم السنوي عند مستوى ثلاثة فاصل اربعة في المئة، وهو ما جاء متوافقا مع توقعات المحللين والخبراء الاقتصاديين في الاسواق.
واضاف التقرير ان المؤشر الاساسي الذي يستثني اسعار الغذاء والطاقة المتقلبة سجل نموا بنسبة صفر فاصل ثلاثة في المئة على اساس شهري، في حين بلغ الارتفاع السنوي للمؤشر الاساسي نحو اثنين فاصل اربعة في المئة، مما يعكس استمرار الضغوط السعرية في قطاعات واسعة من الاقتصاد الاميركي رغم محاولات البنك المركزي السيطرة على التضخم للوصول الى هدفه البالغ اثنين في المئة.
وبينت المؤشرات الاقتصادية الاخيرة، بما في ذلك ارتفاع اسعار المنتجين وتقارير التوظيف القوية، ان احتمالات تشديد السياسة النقدية قد تعززت بشكل كبير، حيث تشير تقديرات المتعاملين في الاسواق المالية الى احتمالية تصل الى خمسة وثمانين في المئة لرفع اسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، وذلك بعد ان كانت التوقعات اقل تفاؤلا بشأن خطوة الرفع في وقت سابق.
واكد اقتصاديون ان استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة، لا سيما اسعار الديزل والنفط التي تجاوزت مستويات قياسية، يساهم في تغذية التضخم ويدفعه للانتشار الى مختلف القطاعات الخدمية والصناعية، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي ويضغط على القدرة الشرائية للمستهلكين الاميركيين في ظل ظروف تجارية عالمية متغيرة.







