قطيعة دبلوماسية مفاجئة بين الجزائر والامارات وتطورات متسارعة

اتخذت الجزائر قرارا حاسما بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الامارات العربية المتحدة بشكل رسمي، حيث جاء هذا التحرك بعد سلسلة من التوترات المتراكمة التي شهدتها العلاقات الثنائية بين البلدين في الاونة الاخيرة، واصدرت وزارة الخارجية الجزائرية بيانا اكدت فيه انها امهلت السفير الاماراتي مدة لا تتجاوز ثمانية واربعين ساعة لمغادرة الاراضي الجزائرية، مشيرة الى ان هذا القرار جاء نتيجة استنفاد كافة السبل الدبلوماسية المتاحة للحفاظ على استقرار العلاقات بين الطرفين.
واوضحت الوزارة في بيانها ان الجزائر مارست اقصى درجات ضبط النفس والمسؤولية تجاه ما وصفته بالتصرفات الاستفزازية والعدائية الصادرة عن الجانب الاماراتي، وبينت ان السلطات الجزائرية وجهت تحذيرات عديدة للجانب الاماراتي بضرورة مراجعة سلوكياته التي وصفتها بالمؤسفة وغير المبررة، الا ان هذه الدعوات لم تلق استجابة مما دفع الحكومة لاتخاذ هذا الاجراء السيادي ردا على ما اعتبرته تجاوزا للخطوط الحمراء.
وكشفت تقارير محلية ان الخلافات تعمقت بشكل لافت منذ سنوات، خاصة مع تباين الرؤى السياسية حول قضايا اقليمية حساسة، واظهرت التطورات الاخيرة ان ملفات التدخل في الشؤون الداخلية والتباين في المواقف تجاه قضايا التطبيع والسياسات الاقليمية في منطقة الساحل وليبيا قد ساهمت بشكل مباشر في وصول العلاقات الى طريق مسدود، كما اشارت الخارجية الى ان تمادي ابوظبي في سياساتها جعل من استمرار العلاقات الدبلوماسية امرا غير مقبول في ظل الظروف الراهنة.
ورد انور قرقاش المستشار الدبلوماسي لرئيس الامارات على هذه التطورات عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدا ان العمل الدبلوماسي يجب ان يرتكز على وضوح الرؤية والمصالح المشتركة بعيدا عن لغة الالغاز والضجيج، واضاف في تعليقه ان الدبلوماسية الناجحة تتطلب ادارة حكيمة للاختلافات بدلا من الانجرار وراء الاحتقان، دون ان يشير بشكل مباشر الى اسم الجزائر في تغريداته التي ركزت على مبادئ العمل السياسي الخارجي.
وتابعت الجزائر خطواتها التصعيدية التي سبقت قرار القطيعة، حيث اتخذت اجراءات سابقة شملت الغاء اتفاقيات للخدمات الجوية كانت قائمة منذ سنوات، ولفتت مصادر سياسية الى ان حالة التوتر تصاعدت بشكل ملحوظ بعد ان ابدى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تحفظه الشديد على مسارات التطبيع الاقليمي، مما عكس فجوة كبيرة في التوجهات الاستراتيجية بين البلدين ادت في النهاية الى هذا القرار الدبلوماسي الصادم.







