حرب صامتة في القدس.. كيف يواجه المسيحيون مخططات الاقتلاع والتهويد

تتعرض الوجود المسيحي في مدينة القدس المحتلة لضغوط متزايدة ومخاطر وجودية غير مسبوقة في ظل تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين الذين يتمتعون بحماية مباشرة من قوات الاحتلال. واكد مراقبون ان المشهد بات ينذر بتغييرات ديموغرافية وجغرافية قسرية تهدف الى محو الهوية التاريخية للمسيحيين في المدينة المقدسة وسط صمت دولي مريب.
وكشف المتحدث باسم الطائفة الارمنية سيروب ساجيان ان السنوات الاخيرة شهدت تحولا جذريا في طبيعة الانتهاكات التي يرتكبها متطرفون يستغلون الغطاء السياسي الرسمي لتكثيف ممارساتهم الاستفزازية. واضاف ان هذه الاعتداءات تتجاوز حدود البصق على الرموز الدينية او عرقلة الطقوس لتصل الى محاولات ممنهجة للاستيلاء على الاوقاف والاراضي التاريخية حيث اصبحت نسبة كبيرة من املاك الارمن مهددة بالضياع تحت وطاة الاستيطان.
وبين الصحفي المختص بالشأن المسيحي رافي غطاس ان المعتدين يحظون بحصانة قضائية واسعة اذ يتم اطلاق سراحهم في غضون ساعات قليلة تحت ذرائع واهية. واوضح ان الهدف الاستراتيجي من هذه السياسات هو تفريغ المدينة من سكانها الاصليين وتحويل الوجود المسيحي العريق الى مجرد ذكرى او زوار عابرين مما يخدم فرض السردية الاسرائيلية الاحادية.
واشار التقرير الى ان هذه الحرب لا تقتصر على القدس بل امتدت لتشمل كافة الاراضي المحتلة حيث تراجعت اعداد المسيحيين الى اقل من واحد بالمئة بعد ان كانت تشكل نسبة مؤثرة تاريخيا. واكد ان الاعتداءات طالت حتى الكنائس التاريخية في قطاع غزة التي تعرضت للقصف المباشر مما يعكس استراتيجية شاملة تهدف الى دفع هذا المكون الاصيل نحو الانقراض النهائي.
واختتمت المصادر تحذيراتها بالتاكيد على ان ما يجري يمثل تهديدا وجوديا يتطلب تحركا دوليا جادا لحماية الجذور التاريخية للمسيحيين في فلسطين. وشدد المقدسيون على ان سياسات التعسف والتهجير تسعى الى اقتلاع الوجود الفلسطيني والمسيحي معا من المدينة التي تمثل مهد الديانات ومحور الصراع التاريخي.







