الاقتصاد المصري السوري بوابة تقارب جديدة على خطى المسار التركي

خطت القاهرة ودمشق خطوة عملية جديدة نحو تعزيز التعاون المشترك عبر تفعيل مجلس الاعمال المصري السوري وهو القرار الذي يعكس رغبة البلدين في تحويل الملف الاقتصادي الى منصة انطلاق لتطبيع العلاقات السياسية والدبلوماسية بشكل كامل. واعلنت السلطات المصرية رسميا عن تشكيل الجانب المصري في هذا المجلس بعد اشهر من استكمال الجانب السوري لتمثيله وذلك في خطوة يراها المراقبون محاكاة لسيناريو التقارب المصري التركي الذي اعتمد على المصالح الاقتصادية كمدخل رئيسي لتجاوز الخلافات السياسية السابقة.
واكد خبراء ومحللون ان هذا التحرك يمثل استراتيجية دقيقة تتبعها القاهرة لمد جسور الثقة مع دمشق حيث يضم الوفد المصري نخبة من رجال الاعمال والقيادات الاقتصادية في قطاعات حيوية تشمل الطاقة والتطوير العقاري والصناعات الغذائية والانشاءات والادوية ما يشير الى وجود ارادة حقيقية لتعظيم الاستفادة المتبادلة من الفرص المتاحة في كلا السوقين.
واضاف المحللون ان التوقيت الذي جاء فيه هذا القرار يعزز من فرضية وجود مسار مدروس خاصة بعد اللقاءات الدبلوماسية المكثفة التي جمعت وزير الخارجية المصري بنظيره السوري على هامش اجتماعات الجامعة العربية مؤخرا حيث ركز الجانبان على سبل تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي كأولوية قصوى للمرحلة الراهنة.
وبين مختار غباشي الامين العام لمركز الفارابي للدراسات ان نموذج استعادة العلاقات بين مصر وتركيا يعد مرجعا مهما لهذا المسار مشيرا الى ان تشكيل مجلس الاعمال خطوة مفصلية ستسهم في خلق ارضية صلبة للتعاون في ظل وجود تقارب اقليمي واسع قد يسرع من وتيرة التفاهمات السياسية بين دمشق والقاهرة خلال الفترة المقبلة.
واوضح المحلل السياسي عبد الله الحمد ان هناك نقاط التقاء عديدة تجمع البلدين على المستويات الثقافية والسياسية والدبلوماسية وان محاولة ربط هذه النقاط بالملف الاقتصادي من شأنها ان تعود بالازدهار على الشعبين وتخلق حالة من الاستقرار الاقليمي معولا على دور القاهرة كمركز ثقل في المنطقة وقدرتها على اعادة صياغة المشهد الدبلوماسي مع دمشق بما يخدم المصالح الاستراتيجية للطرفين.
واكدت مصر في سياق متصل موقفها الثابت تجاه سوريا حيث ادانت بشدة التوغلات الاسرائيلية المتكررة داخل الاراضي السورية واصفة اياها بانتهاك صارخ للسيادة وخرق للقانون الدولي ومشددة على رفضها الكامل لاي ممارسات تصعيدية تهدد امن واستقرار المنطقة مع تجديد دعمها الكامل لوحدة وسلامة الاراضي السورية.







