مشاهد النبطية تعيد رسم موازين الجنوب.. هل بدات بيئة حزب الله رحلة البحث عن الدولة؟

شهدت مدينة النبطية في الجنوب اللبناني تحولا لافتا في مشهدها اليومي بعد ان استقبل الاهالي وحدات الجيش اللبناني بنثر الارز وتوزيع الحلوى في خطوة بدت مغايرة للتقاليد السياسية والامنية التي طبعت هذه المنطقة لسنوات طويلة. واظهر هذا التحرك الشعبي رغبة واضحة من السكان في اعادة وصل ما انقطع مع مؤسسات الدولة الرسمية في ظل تصاعد حدة التوترات العسكرية التي انهكت المدينة وجعلتها في مواجهة مباشرة مع مخاطر التدمير والنزوح.
واكد الرئيس اللبناني جوزيف عون في تصريحاته الاخيرة ان نداءات اهالي النبطية وصور وعربصاليم وصلت الى مسامع الدولة وان المسؤولية الان تفرض على الجميع التحرك لضمان صمود الناس وتثبيت حضور المؤسسات الرسمية في عمق الجنوب. واضاف ان الدولة لا يمكنها البقاء بعيدة عن ابنائها في هذه الظروف الدقيقة وان الواجب الوطني يحتم على كل وزارة تقديم الدعم اللازم لتعزيز هذا الحضور الذي يعتبره كثيرون طوق نجاة في مرحلة مفصلية من تاريخ لبنان.
وبين المحامي والاستاذ الجامعي الدكتور علي مراد ان ما يحدث في النبطية يتجاوز كونه ترحيبا عابرا بالجيش بل هو تعبير صادق عن رغبة جماعية في الخروج من معادلة المراوحة القاتلة التي ادت الى تدمير مساحات واسعة من الجنوب. واوضح ان الناس يبحثون عن شبكة امان تتمثل في الدولة ومؤسساتها بعد ان وصلوا الى قناعة بان بقاء السلاح خارج اطار الجيش يمنح مبررات دائمة للعدوان الاسرائيلي لتكثيف استهدافه للمناطق السكنية.
وشددت الناشطة السياسية والدكتورة في علم النفس منى فياض على ان الحفاوة الشعبية بالجيش تعكس حاجة ملحة للشعور بالاطمئنان والحماية وسط ظروف الحرب القاسية. وكشفت ان هذا الموقف لا يعني بالضرورة انخلاعا كاملا من الولاءات السابقة بقدر ما يعكس قراءة واقعية بان خيار الدولة هو الوحيد القادر على الحد من النزيف المستمر. واشارت الى ان استعادة ثقة الناس بشكل كامل تتطلب من الجيش اداء فعالا ومستداما على الارض يثبت قدرته على بسط السلطة وحماية المدنيين بعيدا عن اي توازنات سياسية اخرى.
واضاف احد تجار المنطقة ان الاهالي لا يريدون مجرد حضور مؤقت للجيش بل يتطلعون الى بقاء دائم ومستمر يعيد الاعتبار لهيبة الدولة في الجنوب. وموضحا ان الناس يخشون تكرار سيناريوهات الانسحاب السابقة التي تركتهم في مهب المجهول مما يجعل من المرحلة الحالية اختبارا حقيقيا للدولة في قدرتها على فرض حضورها وتثبيت دعائم الامن في بيئة كانت لسنوات طويلة تحت هيمنة قرارات الحزب.







