الأردن يعزز دفاعاته الاقتصادية لمواجهة تداعيات إقليمية متصاعدة

في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة وتأثيراتها المحتملة على أسواق الطاقة والإمدادات، يتخذ الأردن خطوات استباقية لضمان الأمن الاقتصادي. هذه الإجراءات تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسواق وتوفير السلع الأساسية للمواطنين، مع الأخذ في الاعتبار التحديات المحتملة التي قد تنجم عن الصراعات الإقليمية.
استراتيجية أردنية متكاملة لمواجهة التحديات
تسعى الحكومة الأردنية إلى تحقيق توازن دقيق بين طمأنة المواطنين وتوفير السلع، وبين الحذر من التداعيات المحتملة للتصعيد الإقليمي على أسعار الوقود والغذاء. وقد كثفت الحكومة اجتماعاتها الرسمية لمناقشة ملفات الطاقة والأمن الغذائي وسلاسل التوريد.
تعزيز المخزون الاستراتيجي ومراقبة الأسواق
وبين رئيس الوزراء جعفر حسان أن الأردن يمتلك مخزونا استراتيجيا جيدا من السلع الأساسية. ووجه الوزارات المعنية بمراقبة الأسواق والأسعار ومنع الاحتكار، مع تطبيق القانون بحزم على المخالفين. واضاف حسان أن تكامل الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص ضروري لتعزيز المخزون الاستراتيجي والحفاظ على استقرار الأسواق المحلية.
تسهيل سلاسل التوريد وخفض كلف النقل
وبحث رئيس الوزراء مع ممثلي شركات الملاحة والشحن سبل خفض كلف النقل وتسهيل وصول البضائع. واكد ممثلو الشركات أن القرارات الحكومية المتعلقة بتسهيل النقل البري ودعم كلف الشحن البحري تساهم في تسريع وصول البضائع وتعزيز كفاءة سلاسل التوريد وتنويعها.
لا مبرر لارتفاع الأسعار والمخزون كاف
وقال ممثل قطاع المواد الغذائية في غرفة تجارة الأردن إنه لا مبرر لارتفاع سعر أي سلعة، مؤكدا أن المخزون كاف وأن التجار استوردوا كميات كبيرة مخصصة لشهر رمضان. واعلن رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان فتحي الجغبير أن مخزون المواد الأولية للمصانع الغذائية يكفي لأكثر من 3 أشهر، وأن القطاع الصناعي قادر على تغطية أي عجز في الشحن.
مستويات آمنة من الغاز وخطط بديلة للطاقة
وقال وزير الطاقة صالح الخرابشة إن لدى الأردن مستويات آمنة من الغاز لتوليد الكهرباء، مع وجود شحنات متعاقد عليها تصل تباعا. وبين أن الوزارة بدأت بتشغيل خطط بديلة عبر الوقود الثقيل والديزل عند انقطاع الغاز. واوضحت الوزارة أن التحول إلى الديزل بدلا من الغاز الطبيعي يكلف شركة الكهرباء الوطنية قرابة 1.8 مليون دينار يوميا.
مبادرات استراتيجية لتعزيز الأمن الغذائي
واشار وزير الزراعة إلى أن الحكومة أطلقت حزمة مبادرات استراتيجية لقطاع الزراعة والأمن الغذائي ضمن البرنامج التنفيذي الثاني لرؤية التحديث الاقتصادي 2026-2029. وتهدف هذه المبادرات إلى رفع كفاءة منظومة الأمن الغذائي الوطني وزيادة مدة كفاية المخزون الاستراتيجي من القمح والشعير وتعزيز الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية الأساسية.
تأثيرات إقليمية تتطلب اليقظة
على الرغم من الجهود الأردنية، تظل الصورة الإقليمية مصدر قلق. فقد أفادت وكالة رويترز بأن الحرب عطلت جزءا كبيرا من تدفقات الطاقة، مع خفض الإنتاج في السعودية والكويت والعراق وتوقف عمليات في منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر. وحذرت أرامكو من عواقب كارثية على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز.
إجراءات عالمية لمواجهة أزمة الطاقة
واتخذت دول أخرى إجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، مثل وضع سقف لأسعار الوقود وإلغاء الرسوم على واردات الوقود وإغلاق الجامعات لتوفير الكهرباء. وفي مصر، رفعت الحكومة أسعار الوقود مع الحفاظ على سعر الخبز المدعوم.
التحدي الأردني: استدامة الوفرة في ظل التوترات
واكد خبراء اقتصاديون أن التحدي الأساسي في الأردن ليس في توافر السلع والطاقة على المدى القصير، بل في كلفة استمرار هذه الوفرة إذا طال أمد الحرب. فكلما طال التوتر، زادت كلف البدائل في الكهرباء وارتفعت فواتير الشحن والتأمين والنقل.
الأردن يمتلك أدوات احتواء أفضل
وختم المحللون بأن الأردن يملك أدوات احتواء أفضل من كثيرين حوله، بما في ذلك المخزون والبدائل والرقابة والتنسيق النشط مع القطاع الخاص. وبينوا أن الدولة تحركت مبكرا على ثلاثة مسارات متوازية: حماية أمن الطاقة، وتشديد رقابة الأمن الغذائي، وتحسين مرونة سلاسل التوريد. وشددوا على أن اليقظة مطلوبة لأن الخطر الخارجي ما يزال مفتوحا على كل الاحتمالات.







