جدل سياسي فلسطيني حول نظام المجاميع الانتخابية وتداعياته على شرعية المؤسسات

يواجه النظام السياسي الفلسطيني تحديات جوهرية في ظل اعتماد السلطة الفلسطينية آلية المجاميع الانتخابية لاختيار ممثلي الشتات في المجلس الوطني، وهو القرار الذي أثار موجة من الاعتراضات السياسية الحادة. وتنظر قوى وفصائل فلسطينية إلى هذه الخطوة باعتبارها محاولة لتكريس التفرد وتجاوز خيارات الاقتراع الشامل، مما يضع شرعية الهيئات التمثيلية في مهب الريح وسط أزمات تعصف بالقضية الوطنية.
واكد مدير المؤسسة الفلسطينية للاعلام ابراهيم المدهون ان اعتماد هذه الالية يفتقر الى الاسس الدستورية المطلوبة، مبينا ان الفصائل كانت تطمح الى انتخابات شاملة تنهي حالة التعطيل المستمرة. واضاف ان محاولات الاصلاح لا يمكن ان تتحقق بعيدا عن صناديق الاقتراع، مشيرا الى ان هذه الالية قد تستخدم كغطاء لتعيينات مقنعة تهدف الى اقصاء الاغلبية وتهميش القوى غير المتوافقة مع توجهات السلطة.
وكشفت وكالات انباء رسمية عن بدء اجراءات انتخاب ممثلين عن الجاليات الفلسطينية في الخارج، حيث شهدت قطر والبحرين والكويت خطوات تنفيذية لهذه العملية. واوضح المتحدث باسم حركة فتح اياد ابو زنيط ان هذه الاجراءات تستند الى تعديلات تشريعية سابقة تسمح باللجوء للمجاميع الانتخابية في الساحات التي يتعذر فيها الاقتراع المباشر، مؤكدا ان الهدف هو الحفاظ على استمرارية عمل المؤسسات وتفادي الشلل الاداري.
وبين مدير مركز مسارات هاني المصري ان هذه الخطوة تتجاهل خريطة الطريق المتفق عليها في اعلان القاهرة، محذرا من ان الانفراد في تشكيل المجلس الوطني يمثل انتهاكا للنظام الاساسي للمنظمة. واوضح ان استمرار هذا النهج سيؤدي الى تعميق الانقسام الداخلي بدلا من تجاوزه، خاصة في ظل الظروف السياسية الدقيقة التي يمر بها الشعب الفلسطيني.
وشدد المدهون على ان احتكار التمثيل السياسي لن يكتب له النجاح في ظل غياب التوافق الوطني، موضحا ان الطريق الوحيد للخروج من حالة الانسداد الحالي يكمن في ترتيب البيت الداخلي عبر انتخابات ديمقراطية شاملة. واضاف ان الرهان يبقى معقودا على الحوارات الوطنية المرتقبة، لا سيما في القاهرة، للوصول الى رؤية مشتركة تعيد الاعتبار للمؤسسات الوطنية وتنهي حقبة التفرد والاقصاء.







