صدام دبلوماسي بين تل ابيب ولندن بسبب المستوطنات وقلق اسرائيلي من تسونامي سياسي

شنت الحكومة الاسرائيلية هجوما دبلوماسيا حادا ردا على الخطوات البريطانية الاخيرة التي استهدفت تقييد التعامل مع بضائع المستوطنات في الاراضي الفلسطينية المحتلة، حيث جاء هذا التحرك الاسرائيلي في محاولة لمنع ما وصفته اوساط سياسية في تل ابيب بانه تسونامي سياسي قد يمتد ليشمل دولا اوروبية اخرى، وقد تضمن الرد الاسرائيلي اجراءات تصعيدية شملت المطالبة باغلاق القنصلية البريطانية في القدس وامهال الدبلوماسيين البريطانيين فترة قصيرة لمغادرة البلاد، اضافة الى منع شخصيات بريطانية بارزة من دخول الاراضي الاسرائيلية.
واكدت مصادر سياسية مطلعة ان حدة رد الفعل الاسرائيلي تهدف الى استعراض القوة امام الخصوم الغربيين واحتواء اي توجهات مشابهة قد تتخذها عواصم اوروبية اخرى، واضافت المصادر ان الحكومة الاسرائيلية ترى في القرار البريطاني تدخلا في الشؤون الداخلية ومحاولة للتأثير على المسار السياسي، بينما برر وزير الخارجية البريطاني خطوة بلاده بانها تستهدف فقط البضائع القادمة من المستوطنات غير القانونية وليس المنتجات الاسرائيلية، مشددا على ان استمرار الاستيطان يضر بسمعة اسرائيل ويقوض فرص حل الدولتين.
وبينت التحركات الدبلوماسية ان هناك ترحيبا واسعا من قبل ثماني دول عربية واسلامية بالقرار البريطاني، حيث اعرب وزراء خارجية هذه الدول عن املهم في ان يشكل هذا التحرك دافعا للمجتمع الدولي لاتخاذ اجراءات مماثلة تتوافق مع القانون الدولي، واوضح الوزراء في بيان مشترك ان السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل يكمن في انهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام سبعة وستين.
وكشفت تقارير غربية ان الادارة الامريكية لم تبد معارضة للخطوة البريطانية، حيث اشار دبلوماسيون الى ان واشنطن تشارك لندن القلق ازاء سياسات الحكومة الاسرائيلية الحالية في الضفة الغربية، واظهرت المعطيات ان البيت الابيض نأى بنفسه عن تصريحات السفير الامريكي في اسرائيل الذي انتقد القرار البريطاني، مما يعكس تحولا في التوازنات السياسية حول ملف الاستيطان.
واوضح محللون سياسيون ان الرد الاسرائيلي الصارم قد يرتد سلبا على تل ابيب، محذرين من ان هذه التصرفات قد تعجل بفرض سلسلة قرارات دولية اكثر قسوة، واضاف الخبراء ان هناك مجالات حيوية في التعاون الامني والعسكري بين اسرائيل واوروبا لا تزال بمنأى عن هذه العقوبات، الا ان التخوف الحقيقي يكمن في اتساع رقعة المقاطعة لتشمل قطاعات اوسع في المستقبل القريب.







