ازمة طاقة تلوح في الافق واضطرابات الشرق الاوسط تشعل اسعار الغاز في اوروبا

تشهد القارة الاوروبية حالة من القلق المتزايد مع القفزة الكبيرة في اسعار الغاز الطبيعي التي وصلت الى مستويات قياسية لم تسجلها منذ سنوات طويلة، ويأتي هذا الارتفاع الحاد نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الخليج التي القت بظلالها الثقيلة على سلاسل الامداد العالمية، حيث تعاني الدول الاوروبية من صعوبات بالغة في تأمين مخزوناتها الاستراتيجية قبل حلول فصل الشتاء.
واظهرت البيانات السوقية استمرار صعود اسعار الغاز للجلسة الرابعة على التوالي، مبينا ان العقود الاجلة سجلت ذروة جديدة بعد زيادة بلغت نسبتها ثمانية بالمئة منذ نهاية الاسبوع الماضي، واكد خبراء الطاقة ان هذا الصعود يتزامن بشكل مباشر مع ارتفاع اسعار النفط واقتراب خام برنت من حاجز المئة دولار للبرميل، خاصة مع تهديدات الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد شريانا حيويا لنحو خمس صادرات الشرق الاوسط من الطاقة.
واوضحت التقارير الاقتصادية ان حالة عدم اليقين دفعت الاسهم الاوروبية نحو التراجع، حيث انخفض مؤشر ستوكس ستمئة بنسبة تقارب نصف بالمئة، واضافت التحليلات ان المستثمرين يخشون من انعكاس هذه التوترات على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي، وهو ما يضع البنوك المركزية في موقف صعب خاصة مع ترقب اجتماع البنك المركزي الاوروبي لاتخاذ قرارات حاسمة بشأن اسعار الفائدة.
وبينت المؤشرات ان نسبة امتلاء مواقع تخزين الغاز في اوروبا لا تزال عند مستويات منخفضة مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية، وشدد محللون على ان هذا النقص سيؤدي حتما الى منافسة شرسة على شحنات الغاز المتاحة في السوق العالمية مع اقتراب فصل البرد، مما يزيد من الضغوط على الاسواق المالية التي تترقب ايضا بيانات التضخم الامريكية لتحديد مسار السياسة النقدية في الفترة المقبلة.







