الذهب يلمع مجددا وسط تراجع الدولار وتصاعد التوترات الجيوسياسية

شهدت اسعار الذهب حالة من التماسك الملحوظ في تعاملات اليوم مع استمرار ضعف الدولار الامريكي في الاسواق العالمية، حيث تترقب الاوساط المالية صدور بيانات التضخم الامريكية التي ستحدد المسار المستقبلي لسياسات الفائدة، بينما تساهم التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط في تعزيز جاذبية المعدن الاصفر كملاذ آمن للمستثمرين الذين يبحثون عن التحوط في ظل الاضطرابات السياسية والاقتصادية.
واظهرت التداولات الفورية ارتفاع الذهب بنسبة طفيفة بلغت 0.4 في المئة ليصل الى مستويات 2372 دولار للاوقية، في حين سجلت العقود الاجلة للذهب تراجعا طفيفا بنسبة 0.5 في المئة، ويأتي هذا التذبذب في ظل ضعف العملة الامريكية التي تجعل المعادن النفيسة اقل تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الاخرى، مما يدعم الطلب العالمي على الذهب.
واوضح خبراء الاسواق ان المعدن النفيس يمر بمرحلة من الشد والجذب بين المتفائلين والمتشائمين، ومن المتوقع استمرار هذا النمط حتى نهاية الاسبوع الحالي مع صدور مؤشر اسعار المستهلكين، مبينا ان التوقعات بشأن تشدد الاحتياطي الفيدرالي في سياسته النقدية تضغط على الاسعار، بينما تظل المخاوف المرتبطة بالعجز المالي وضعف الدولار عوامل داعمة قوية للذهب في المدى المنظور.
واكد محللون ان تصاعد حدة الصراعات في الشرق الاوسط، خاصة مع الهجمات المتكررة وتأثر حركة الملاحة وناقلات النفط، قد ادى الى ارتفاع اسعار خام برنت للجلسة الرابعة على التوالي، وهو ما يثير مخاوف جديدة من تضخم قد ينتقل الى مختلف قطاعات الاقتصاد، مما يرفع من حالة عدم اليقين في الاسواق العالمية ويجعل المستثمرين اكثر حذرا في قراراتهم الاستثمارية.
واشار المتعاملون الى ان احتمال رفع اسعار الفائدة في الاجتماع المقبل للفيدرالي الامريكي لا يزال قائما بنسبة تصل الى 60 في المئة وفقا لادوات قياس السوق، ورغم ان الذهب يعد اداة تقليدية للتحوط من التضخم، الا ان ارتفاع الفائدة يقلل من جاذبيته لانه لا يدر عائدا ثابتا، ومع ذلك كشفت استراتيجيات السلع ان المعادن النفيسة تواجه اختبارات حقيقية لكنها من غير المرجح ان تشهد موجات بيع حادة نظرا لشح المعروض في الاسواق الفعلية.
وبينت التقارير ان اسواق المعادن الاخرى شهدت تحركات متباينة، حيث صعدت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 في المئة، كما ارتفع البلاتين بنسبة 1 في المئة، بينما شهد البلاديوم تراجعا طفيفا بنسبة 0.3 في المئة، مما يعكس حالة الترقب التي تسيطر على المستثمرين بانتظار مؤشرات اوضح حول الاقتصاد الامريكي والوضع الجيوسياسي العالمي.







