تقييم فيتش لتونس: مؤشرات اقتصادية متوازنة وتحديات مالية مستمرة

قررت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية الابقاء على التصنيف السيادي لتونس عند مستوى بي ناقص مع نظرة مستقبلية مستقرة. واوضحت الوكالة في تقريرها ان الاقتصاد التونسي يمتلك نقاط قوة تتمثل في التنوع النسبي ومؤشرات التنمية البشرية المتماسكة الى جانب وجود قوة عاملة متعلمة قادرة على الصمود امام الصدمات الخارجية المختلفة.
واضافت فيتش ان هذا التصنيف ياتي في ظل تباين واضح بين متانة الوضع الخارجي من جهة وهشاشة المالية العامة من جهة اخرى. وبينت ان ارتفاع تكلفة الدعم ومحدودية خيارات التمويل المتاحة للحكومة تشكل ضغوطا مستمرة على الميزانية العامة للدولة في الوقت الراهن.
واكدت الوكالة ان عجز الحساب الجاري مرشح للاتساع خلال الفترة المقبلة نتيجة تقلبات اسعار الطاقة العالمية وتأثيرها المباشر على عجز الميزان التجاري. واشارت الى ان اداء قطاع الخدمات وصادرات زيت الزيتون يساهم بشكل ملحوظ في تخفيف هذه الضغوط الاقتصادية.
وكشفت فيتش عن توقعاتها بتراجع عجز الحساب الجاري تدريجيا مع حلول عامي سبعة وعشرين وثمانية وعشرين. واوضحت ان هذا السيناريو يعتمد بشكل اساسي على افتراض انخفاض اسعار النفط العالمية مع التحذير من ان اي ارتفاع طويل الامد في اسعار الطاقة قد يغير هذه التوقعات.
وذكرت الوكالة ان تونس نجحت في سداد سندات اليورو المستحقة بفضل دعم البنك المركزي. واضافت ان استعادة الحكومة لقدرتها على الاقتراض من الاسواق التجارية ستساهم في خفض صافي تدفقات التمويل الخارجي بشكل كبير خلال الفترة القادمة.
وبينت فيتش ان الاحتياطيات الدولية تظل متماسكة رغم الضغوط. واوضحت ان زيادة تدفقات الاستثمار الاجنبي المباشر في قطاعات الطاقة المتجددة والصناعة تعكس قدرة الاقتصاد على جذب رؤوس الاموال رغم التحديات السياسية والاجتماعية القائمة.
واكدت الوكالة ان العجز المالي سيظل مرتفعا نتيجة استمرار تكاليف دعم الوقود. واوضحت ان غياب الاصلاحات المالية الجوهرية في المدى القريب يجعل الموازنة العامة عرضة للتأثر بتقلبات الاسعار العالمية بشكل مستمر.
وشددت فيتش على ان الدين الحكومي التونسي لا يزال يشكل عبئا كبيرا. واوضحت ان نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي تظل مرتفعة مقارنة بالدول ذات التصنيف المماثل مما يفرض قيودا اضافية على السياسات المالية والاقتصادية للدولة.
واختتمت الوكالة تقريرها بالاشارة الى ان الضغوط التضخمية ستظل تحت السيطرة نسبيا. وبينت ان استقرار سعر الصرف واحتواء التضخم سيحدان من مخاطر حدوث انهيار في قيمة العملة المحلية رغم استمرار التحديات المرتبطة بالبطالة والاضطرابات الاجتماعية المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة.







