استراتيجية الهند الجديدة لمواجهة اضطرابات الطاقة وتأمين بدائل النفط والغاز

تواجه الهند تحديات اقتصادية متزايدة نتيجة التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز التي القت بظلالها على امن الطاقة الوطني، حيث اضطرت نيودلهي الى اعادة صياغة خططها الاستراتيجية لتنويع مصادر توريد النفط والغاز بعد ان تسببت الاضطرابات في تراجع ملحوظ في الواردات من الموردين التقليديين في منطقة الخليج.
واظهرت البيانات الرسمية ان الهند التي تعد ثالث اكبر مستهلك للنفط في العالم تستهلك ما يزيد على خمسة ملايين برميل يوميا، مع اعتمادها على الاستيراد لتغطية تسعين بالمئة من احتياجاتها، بينما سجلت الاحصاءات انخفاضا بنسبة اثني عشر بالمئة في واردات الخام خلال النصف الاول من العام الجاري مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
واضافت التقارير ان نيودلهي نجحت في تقليص اعتمادها على منفذ هرمز من نصف وارداتها لتصل الى واحد واربعين بالمئة، مشيرة الى ان الحكومة اتجهت نحو تعزيز شراكاتها مع اسواق بديلة مثل سلطنة عمان والامارات والبرازيل وفنزويلا وكولومبيا، الى جانب دول افريقية مثل نيجيريا والجزائر وانغولا، كما دخلت غيانا واروبا كوجهات جديدة لتامين تدفقات الطاقة.
وبينت الباحثة مانات جاسبال ان الهند وسعت سلة الموردين من خمسة وعشرين الى خمسة واربعين مصدرا، مع الاعتماد المكثف على النفط الروسي الذي استحوذ على نحو نصف احتياجات البلاد، موضحة ان هذه الخطوات جاءت لتفادي الضغوط الماكرو اقتصادية التي دفع البنك المركزي الهندي على اثرها لخفض توقعات النمو الاقتصادي الى اقل من سبعة بالمئة.
واكد صامويل غود خبير اسواق الغاز ان الازمة امتدت لتشمل الغاز الطبيعي المسال، مما دفع الهند للاعتماد على الولايات المتحدة كمورد رئيسي، لافتا الى ان قرارات تقنين الغاز الموجه للمصانع الكبرى بنسب تصل الى ثمانين بالمئة تهدف الى امتصاص صدمة الاسعار المرتفعة، محذرا في الوقت ذاته من ان هذه الاجراءات قد تعيق الانتاج الصناعي وتفاقم معدلات التضخم مع اقتراب فصل الشتاء.







