تحول استراتيجي في السعودية لتوطين قطاع التعهيد الخارجي وحماية الانفاق المحلي

تتجه السعودية نحو احداث تغيير جذري في الية عمل قطاع التعهيد الخارجي وذلك في خطوة تهدف الى كبح جماح تسرب الانفاق المالي والخبرات الفنية الى خارج الحدود الوطنية. وتركز هذه الاستراتيجية على تعزيز قدرات الشركات المحلية وتمكينها من تقديم خدمات حيوية تعتمد عليها الجهات الحكومية والمنشات الكبرى في المملكة. وتاتي هذه التوجهات ضمن رؤية متكاملة لتعظيم اثر الانفاق الحكومي وتنمية المحتوى المحلي عبر توطين الاعمال النوعية وخلق فرص وظيفية مستدامة للكوادر الوطنية وتطوير قطاع اعمال متخصص وقوي.
واضافت الجهات المختصة في المملكة بالتنسيق مع القطاع الخاص ان العمل جار على صياغة خطة تنظيمية دقيقة لقطاع التعهيد لضمان تقليص التسرب الاقتصادي. واكدت هذه الجهات ان المرحلة المقبلة ستشهد تحولا تدريجيا نحو الاعتماد على الكفاءات الوطنية بعد التاكد من جاهزية السوق المحلية لاستيعاب هذه الاعمال وتحديد التخصصات التي ستخضع لعملية التوطين بما يتناغم مع مستهدفات التنمية الاقتصادية الشاملة.
وبينت الدراسات التي شاركت فيها وزارة التجارة واتحاد الغرف السعودية ووزارة الاقتصاد والتخطيط ان الهدف الاساسي هو قياس حجم الاعتماد الحالي على الخدمات الخارجية وتقييم الفجوات التي تحول دون الاعتماد الكلي على البدائل المحلية. واوضحت النتائج الاولية ان هناك توجها لتهيئة الشركات الوطنية خلال فترة زمنية تتراوح بين عامين الى اربعة اعوام مع معالجة العوائق المرتبطة بجودة الخدمة وتوفر الكوادر المتخصصة وسرعة التنفيذ.
وتابعت التقارير ان توطين منظومة التعهيد سيساهم بشكل مباشر في تعزيز السيادة التشغيلية للمنشات السعودية وضمان استمرارية الاعمال مع نقل المعرفة التقنية المتقدمة. واشارت الى ان هذا التوجه يمتد ليشمل قطاعات واسعة مثل تقنية المعلومات ومراكز الاتصال والخدمات المشتركة والمحاسبة والموارد البشرية وتحليل البيانات بما يضمن تحويل قيمة العقود الى رواتب واستثمارات تدور داخل الاقتصاد الوطني.
وشددت هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية على اهمية تطبيق اليات وزن المحتوى المحلي في التقييم المالي للمنافسات والاعمال الحكومية لا سيما في مجالات الاستشارات الادارية وخدمات التقنية. واكدت ان الفترة القادمة ستشهد فرض اشتراطات جديدة بحد ادنى للمحتوى المحلي على مستوى المنشات لضمان التزام الشركات بتمكين الكوادر الوطنية وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد السعودي بما يحقق التنمية المستدامة.







