ازمة وقود السفن تلوح في الافق مع استمرار التوترات الجيوسياسية

تواجه الاسواق العالمية بوادر ازمة حادة في امدادات زيت الوقود المخصص للسفن ومحطات توليد الكهرباء خلال الفترة الراهنة، حيث دفعت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة مصافي التكرير حول العالم الى اعادة ترتيب اولوياتها الانتاجية. واوضحت المؤشرات الاقتصادية ان المصافي باتت تركز بشكل مكثف على انتاج الديزل ومنتجات مكررة اخرى بدلا من زيت الوقود، وذلك في محاولة منها لتعويض النقص الحاد في المخزونات العالمية وتلبية الطلب المرتفع الذي تفرضه الظروف الاستثنائية.
واكدت تحليلات السوق ان اسعار زيت الوقود شهدت قفزات غير مسبوقة تجاوزت في بعض المراكز الرئيسية مثل سنغافورة نسبة 70 بالمئة منذ بدء التوترات في المنطقة، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تتعرض لها سلاسل التوريد. وبينت البيانات ان هجمات الطائرات المسيرة على المصافي في روسيا، الى جانب اضطراب حركة الملاحة في الشرق الاوسط، قد ادت الى تراجع حاد في الصادرات العالمية مما وضع عبئا اضافيا على كاهل مالكي السفن الذين يواجهون بالفعل تكاليف تشغيلية متزايدة.
واضافت التقارير ان العجز المتوقع في الامدادات قد يصل الى مستويات قياسية خلال الربع الحالي، حيث تشير التقديرات الى فجوة كبيرة قد تصل الى اكثر من 200 الف برميل يوميا. واوضحت المحللة فاليري بانوبيو ان شح الامدادات سيستمر لفترة طويلة طالما بقيت الاضطرابات في الشرق الاوسط قائمة، مشيرة الى ان السفن التي تضطر لتغيير مساراتها لتجنب مناطق التوتر تستهلك كميات اكبر من الوقود مما يرفع الطلب بشكل غير مباشر.
وكشفت بيانات شركة كبلر عن انخفاض صادرات الشرق الاوسط من زيت الوقود بنسبة تقارب 45 بالمئة خلال الاشهر الاخيرة، وهو ما اثر بشكل مباشر على مراكز التزود بالوقود العالمية. واظهرت الدراسات ان مصفاة الزور في الكويت والعديد من المصافي الكبرى الاخرى قد قلصت صادراتها بشكل ملحوظ للتركيز على الانتاج المحلي والوحدات الثانوية التي تستهلك زيت الوقود كمادة اولية لانتاج مشتقات اكثر ربحية، مما يفاقم من ازمة توافر الوقود في الاسواق الدولية.







