أزمة الوقود في ليبيا تتفاقم وسط مطالبات شعبية بإنهاء هيمنة السوق السوداء

تتجدد حالة الاستياء الشعبي في الشارع الليبي نتيجة تفاقم ازمة نقص المحروقات التي ضربت العديد من المدن مؤخرا، حيث اصطفت طوابير طويلة من السيارات امام محطات الوقود في انتظار الحصول على حصص محدودة من البنزين، مما اعاد الى الواجهة مجددا الجدل الساخن حول جدوى استمرار منظومة الدعم الحكومي في ظل نشاط متزايد لشبكات السوق السوداء التي تبيع الوقود باسعار باهظة.
واكدت السلطات الامنية في ليبيا سعيها للحد من هذه الظاهرة، حيث كشفت وزارة الداخلية بحكومة الوحدة عن اغلاق مئات المحطات التي وصفتها بالمشبوهة والتي ثبت تورطها في عمليات تهريب الوقود خارج القنوات الرسمية، موضحا ان هذه الاجراءات تاتي في سياق محاولات السيطرة على الفوضى التي تسببت في حرمان المواطنين من الحصول على احتياجاتهم الاساسية بسعرها المدعوم.
واوضح مراقبون اقتصاديون ان الفارق الشاسع بين سعر الوقود المدعوم محليا والاسعار في الدول المجاورة يمثل المحرك الرئيسي لعمليات التهريب المنظمة، مبينين ان هذا الفارق يخلق بيئة خصبة لنمو السوق السوداء التي تستنزف موارد الدولة وتثقل كاهل الميزانية العامة التي تتحمل اعباء ضخمة لدعم السلع الاساسية، اذ تشير البيانات الرسمية الى ان بند الدعم يستحوذ على نسبة كبيرة من اجمالي الانفاق العام.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان الحل لا يكمن فقط في رفع الدعم، بل في ضرورة اصلاح اليات التوزيع والتخزين والشحن في الموانئ، موضحين ان تغيير نظام التسعير دون معالجة الاختلالات الفنية واللوجستية قد لا ينهي الازمة، بل قد يزيد من الاعباء المعيشية على المواطن البسيط في حال غياب شبكة حماية اجتماعية قوية تعوضه عن رفع الاسعار.
واضاف محللون ان النقاش الدائر حول استبدال الدعم السلعي بتحويلات نقدية مباشرة لا يزال يصطدم بتحديات تقنية واجتماعية كبيرة، مؤكدين ان اي خطوة في هذا المسار تتطلب رؤية وطنية شاملة تضمن عدالة التوزيع وتمنع وصول المحروقات الى المهربين، مع ضرورة التركيز على تحسين مستوى دخل المواطن لمواجهة اي تقلبات محتملة في الاسعار مستقبلا.







