متاهة اللجان الرقمية في ليبيا هل تنهي المسارات التوافقية عقدة الانقسام السياسي

تتعدد المسارات التفاوضية في ليبيا وتتنوع مسمياتها بين لجان تحمل ارقاما متلاحقة مثل 5+5 و6+6 وصولا الى الصيغ الاخيرة 4+4 و3+3 في محاولة مستمرة لفك شفرة الازمة السياسية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات طويلة. وتعمل هذه اللجان التي ترعاها البعثة الاممية على تقريب وجهات النظر بين الفرقاء في شرق البلاد وغربها لمعالجة ملفات شائكة تبدأ من القوانين الانتخابية ولا تنتهي عند توحيد المؤسسة العسكرية او الميزانية العامة.
واكد اكاديميون ومراقبون ان هذه الصيغ الرقمية تعكس حجم التعقيدات التي تفرضها التدخلات الخارجية والانقسام الحاد في بنية السلطة والميليشيات. واوضح الدكتور عارف احمد التير ان هذه اللجان تمثل اطارا للبحث عن توازنات جديدة للقوى المتصارعة لكنها تظل محكومة بسؤال الليبيين حول المسار الحقيقي الذي سيحمل الحل النهائي للازمة.
واضافت التقارير ان البداية كانت مع اللجنة العسكرية 5+5 التي سعت لتثبيت وقف اطلاق النار وتوحيد الجيش وهي مهام لا تزال تواجه تحديات كبيرة على الارض. وبينت التجارب السابقة مع لجنة 6+6 ان التوافق على القوانين الانتخابية لا يكفي وحده لاجراء الاقتراع في ظل غياب الارادة السياسية الحقيقية لتجاوز الخلافات بين مجلس النواب والمجلس الاعلى للدولة.
وذكرت مصادر مطلعة ان التحركات الاخيرة للجنة 4+4 بشأن التوافق على هيكلية المفوضية والقوانين الانتخابية تعد خطوة تقنية مهمة لكن الاختبار الفعلي يكمن في مدى القدرة على توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسة العسكرية بشكل كامل. وكشفت التقديرات السياسية ان هذه اللجان قد تتحول الى وسيلة لادارة الازمة بدلا من حلها جذريا خاصة مع تجاهل بعض المسارات لمكونات اجتماعية وجغرافية فاعلة مثل الجنوب الليبي.
وشدد خبراء سياسيون على ان تغيير المبعوثين الامميين بشكل متكرر ادى الى بعثرة الرؤى والترتيبات السياسية مما جعل كل مسار جديد يبدو كحلقة في سلسلة مفرغة لا تنتهي. واشار فتح الله السريري الى ان المشكلة ليست في طبيعة اللجان ذاتها بل في الاجندات الدولية والاقليمية التي تسعى لاطالة امد المرحلة الانتقالية لتحقيق مصالح معينة.
وخلصت التحليلات الى ان المشهد الليبي لا يزال رهينة لهذه الصيغ المتعددة التي تعالج قضايا جزئية دون ان تقدم حلا شاملا ومستداما. ويبقى التساؤل قائما حول الجدوى من استنساخ هذه المسارات وما اذا كانت ستتمكن يوما من الوصول الى تسوية سياسية حقيقية تنهي حالة الانقسام وتضع البلاد على طريق الاستقرار الدائم.







