مصر تتاهب لسيناريو اقتصاد الحرب في ظل التوترات الاقليمية المستمرة

كشف رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي عن توجه حكومي جاد للتعامل مع التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الاضطرابات في المنطقة، مبينا ان الدولة وضعت خططا استراتيجية تتضمن سيناريوهات متشائمة تمتد حتى عدة سنوات قادمة. واكد ان الحكومة تضع في اعتبارها احتمال استمرار النزاع لفترة طويلة، مما يتطلب تفعيل تدابير استباقية للتحوط من مخاطر قد تؤثر على استقرار الاقتصاد الوطني.
واضاف مدبولي خلال لقاء صحفي ان وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية عملت على اعداد نماذج محاكاة مختلفة للتعامل مع الازمات الاقليمية، موضحا ان الدولة نجحت في امتصاص جزء كبير من الصدمات السعرية واستهلاك الطاقة خلال الفترة الماضية دون حدوث انهيار في المنظومة الخدمية رغم الضغوط المالية الكبيرة.
وبين الخبير الاقتصادي وائل النحاس ان المخاوف المصرية تتركز بشكل اساسي على مصادر النقد الاجنبي الحيوية، مثل عوائد قناة السويس وحركة السياحة وتحويلات المصريين في الخارج. واكد ان التحسب الحكومي قد يفرض تبني سياسة اقتصاد الحرب، وهو ما يعني التركيز على توفير السلع الاساسية من خلال مشروعات قومية وتأمين امدادات الطاقة والبحث عن بدائل لاستيراد القمح والمواد الغذائية.
واوضح النحاس ان تصريحات الحكومة تحمل في طياتها رسائل للمواطنين بشأن احتمالية ترشيد الدعم على بعض الخدمات الرئيسية مثل الكهرباء والمحروقات، مشيرا الى ان الدولة تحملت على مدار السنوات الماضية اعباء مالية ضخمة لتقليل وقع هذه الازمات على كاهل الاسرة المصرية، لكن المرحلة الحالية تتطلب قدرا اكبر من الحذر والادارة الرشيدة للموارد.
واشار مدير مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ايمن عبد الوهاب الى ان التحركات الحكومية تعد شكلا من اشكال ادارة المخاطر الضرورية في ظل عدم الاستقرار الاقليمي، موضحا ان هذه السياسات تهدف الى تهيئة الرأي العام للواقع الاقتصادي الصعب. واكد ان الحكومة تسعى من خلال هذه الخطوات الى رفع الوعي بحجم التحديات التي تواجه البلاد، خاصة مع توجه الدولة نحو اعادة هيكلة منظومة الدعم التمويني لضمان وصوله لمستحقيه في ظل الضغوط المالية المتزايدة.







