ازمة زيوت المولدات في غزة تهدد حياة الاطفال وتشل حركة الحياة

يواجه قطاع غزة تحديا وجوديا جديدا يهدد حياة المئات من المرضى والاطفال في المستشفيات، حيث تسببت ندرة الزيوت الصناعية اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية في وضع المرافق الصحية امام كارثة محققة. وتكشف المعطيات الميدانية ان المولدات الوحيدة المتبقية في المشافي تعمل بطاقة مضاعفة ولآلاف الساعات فوق طاقتها الافتراضية، مما يجعلها عرضة للتوقف المفاجئ في اي لحظة نتيجة استهلاك الزيوت المحروقة.
واضاف المدير الطبي لاحد المستشفيات ان المولدات تعمل حاليا باربعة اضعاف مدتها المقررة، موضحا ان توقفها يعني حكما بالاعدام على الاطفال في الحضانات ومرضى العناية المكثفة الذين يعتمدون كليا على اجهزة التنفس الاصطناعي. واكد ان ادارات المشافي تضطر لترشيد استهلاك الكهرباء عبر اطفاء المولدات لساعات طويلة في محاولة يائسة لاطالة عمرها التشغيلي وسط غياب البدائل والقيود المفروضة على دخول المواد الاساسية.
وبين رئيس قسم الحضانة ان الوضع يتفاقم مع استقبال حالات طارئة بشكل يومي، موضحا ان نفاد الزيت يمثل الحلقة الاضعف في سلسلة الخدمات المنقذة للحياة، حيث لا تقتصر الازمة على الكهرباء بل تمتد لتشمل انظمة ضخ المياه ومحطات تحلية المياه التي توقفت اجزاء واسعة منها عن العمل، مما ينذر بموجة عطش تضرب شمال القطاع.
واشار نائب رئيس بلدية جباليا الى ان البلدية تحتاج لمبالغ طائلة لتوفير الزيوت اللازمة لتشغيل ابار المياه والغواطس، موضحا ان العجز المالي وانعدام الجباية يجعل من المستحيل تأمين هذه الاحتياجات، وهو ما يؤدي الى شلل في مضخات الصرف الصحي ويهدد بكوارث بيئية وصحية مع اقتراب فصل الشتاء.
وكشفت منظمة اطباء بلا حدود ان تكلفة لتر الزيت الواحد قفزت لمستويات خيالية تجاوزت 1300 دولار، موضحة ان هذا الارتفاع الجنوني انعكس على كافة مناحي الحياة، بما في ذلك قطاع النقل الذي شهد توقف اكثر من 70 بالمئة من المركبات المدنية عن العمل بسبب غلاء الزيوت او انعدامها.
وشدد رئيس جمعية النقل الخاص على ان الازمة ليست مجرد مشكلة تقنية في المركبات، موضحا ان تداعياتها طالت قدرة السكان على التنقل والحصول على ابسط احتياجاتهم اليومية، مؤكدا ان استمرار هذا الوضع يعني عزلا تاما للمناطق وحرمانا للمواطنين من ابسط مقومات البقاء.







