محامو غزة في مواجهة العدم.. مكاتب على الارصفة وقضاء بلا سلطة تنفيذية

يجد المحامون في قطاع غزة انفسهم اليوم امام واقع مهني مأساوي لم يسبق له مثيل في تاريخ العمل القضائي الفلسطيني حيث اضطروا الى تحويل المقاهي والخيام البدائية الى مكاتب لاستقبال الموكلين بعد ان سوت غارات الاحتلال مكاتبهم بالارض ولم تبق منها شيئا.
واكدت المحامية زينب عياد ان العمل في الاماكن العامة يفتقر الى ابسط مقومات الخصوصية والسرية المطلوبة في القضايا الشرعية والمدنية الحساسة مبينا ان المحامين باتوا يمارسون مهنتهم تحت ضغط القهر وفقدان البيئة المهنية المناسبة للتعامل مع هموم المواطنين ومشاكلهم القانونية.
واضاف المحامي فضل عطا الله الذي يمتلك خبرة تمتد لثلاثة عقود انه اضطر لنصب خيمة لا تتجاوز مساحتها مترين على احد الارصفة ليكون قادرا على لقاء الناس في ظل تدمير ما يقارب 95 بالمئة من مكاتب المحاماة في عموم مناطق القطاع مؤكدا ان هذه الخيمة هي الخيار الوحيد المتاح للحفاظ على ما تبقى من هيبة العمل القانوني.
واوضح عطا الله ان المعاناة لا تتوقف عند غياب المقرات بل تمتد الى عجز المنظومة القضائية عن ممارسة دورها الفعلي حتى مع محاولات اعادة تفعيل بعض المحاكم في مدينة دير البلح مبينا ان الاحكام الصادرة تظل حبرا على ورق لغياب القوة التنفيذية التي كانت تتولى تنفيذ القرارات القضائية.
وكشف المحامي ان استهداف الاحتلال المستمر لعناصر الشرطة القضائية ومراكز التوقيف ادى الى شلل كامل في عملية انفاذ الاحكام مشددا على ان القضاء في غزة اصبح يواجه تحديا وجوديا يمنع وصول الحقوق الى اصحابها ويجعل من العمل القانوني مجرد اجراءات شكلية تفتقر الى القدرة على التغيير او التحقيق على ارض الواقع.







