تباطؤ نمو قطاع الخدمات في منطقة اليورو وسط تباين في اداء الاقتصادات الكبرى

شهد قطاع الخدمات في منطقة اليورو تراجعا في وتيرة نموه خلال شهر اغسطس ليصل الى ادنى مستوياته في شهرين، وذلك في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة اثرت على نشاط الاعمال رغم ثبات الطلب في بعض القطاعات الرئيسية، حيث اظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات تراجعا طفيفا في اداء القطاع الخدمي مما يعكس حالة من الحذر العام لدى الشركات والمستهلكين على حد سواء.
واظهرت الارقام الصادرة عن ستاندرد اند بورز غلوبال انخفاض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات الى 51.6 نقطة مقارنة بـ 51.7 نقطة في الشهر السابق، مما يشير الى ان القطاع لا يزال يحافظ على نمو طفيف فوق مستوى الخمسين نقطة الفاصل بين التوسع والانكماش، ومع ذلك فان هذا الاداء يظل اقل من التوقعات الاولية التي كانت تشير الى استقرار النشاط دون تغيير يذكر.
واكد خبراء اقتصاديون ان منطقة اليورو تسير في اتجاه تحقيق نمو مقبول خلال الربع الثالث من العام، مبينا ان الانتعاش في القطاع الصناعي ساعد في تعويض بعض الضعف الذي طرأ على الخدمات نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وتداعيات الاوضاع الجيوسياسية، واضافوا ان الطلب المحلي لا يزال يشكل المحرك الرئيسي للنمو، في حين واجهت طلبات التصدير الخارجية تحديات ملموسة.
وبينت البيانات ان سوق العمل في قطاع الخدمات شهد تحسنا ملحوظا مسجلا اسرع وتيرة توظيف في ثمانية اشهر، وهو ما يعكس رغبة الشركات في تعزيز قدراتها الانتاجية رغم الضغوط التضخمية، واوضح التقرير ان تكاليف المدخلات واسعار الانتاج ارتفعت الى اعلى مستوياتها في ثلاثة اشهر، مما يضع البنك المركزي الاوروبي امام خيارات صعبة بخصوص السياسة النقدية واسعار الفائدة في الفترة المقبلة.
وشدد المحللون على التباين الكبير بين دول المنطقة، حيث سجل قطاع الخدمات في المانيا انكماشا طفيفا نتيجة الظروف المالية الصعبة، بينما عانى الاقتصاد الفرنسي من تراجع اكبر مدفوعا بضعف الطلب وتأثيرات العوامل المناخية، واشار التقرير في المقابل الى اداء لافت في ايطاليا التي سجلت نموا قويا في الخدمات هو الافضل منذ سنوات، مما يعزز التوقعات بصمود الاقتصاد الايطالي امام التحديات الراهنة.







