رهان الفيدرالي الامريكي.. وارش في مواجهة اختبار المصداقية وضغوط البيت الابيض

يجد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي كيفين وارش نفسه امام مفترق طرق حاسم خلال شهر سبتمبر الجاري، حيث يتعين عليه اتخاذ قرارات نقدية تتجاوز مجرد التصريحات لتصل الى خطوات عملية ملموسة، وسط توقعات متزايدة برفع اسعار الفائدة لكبح جماح التضخم، وهو ما يضعه في اختبار صعب لاثبات استقلالية البنك المركزي عن رغبات الرئيس دونالد ترمب والضغوط السياسية المرافقة لانتخابات الكونغرس.
واكد محللون ان فشل وارش في ترجمة خطابه الاخير في جاكسون هول الى افعال سيؤدي الى تآكل مصداقيته لدى المستثمرين والجمهور، مبينا ان التوجه لرفع الفائدة قبل اقل من شهرين على الانتخابات يرسل رسالة واضحة بان البنك لن يتساهل مع التضخم المتنامي، حتى لو تعارض ذلك مع رغبة الادارة الامريكية في خفض تكاليف الاقتراض للتعامل مع الدين الوطني الضخم.
واشار خبراء اقتصاديون الى ان وارش يواجه مأزقا حقيقيا اذا لم تأت بيانات اغسطس متسقة مع التوجه النقدي المتشدد، موضحين ان الحملة الشفافة التي خاضها للوصول الى منصبه الحالي جعلت كل خطوة يخطوها تحت مجهر التدقيق، مما يجعل اي تراجع عن رفع الفائدة عرضة لتفسيرات قد تضر بصورة المؤسسة المالية الاهم في العالم.
واضاف الرئيس دونالد ترمب في تصريحاته الاخيرة ان الولايات المتحدة بحاجة الى ادنى اسعار فائدة ممكنة، معبرا عن احترامه لوارش وقدرته على اتخاذ القرارات الصعبة، في وقت يتزايد فيه القلق داخل الاوساط السياسية من ان اي تشديد نقدي قد يمنح الديمقراطيين تفوقا في معركة السيطرة على الكونغرس، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة وتأثر الناخبين بضعف الاداء الاقتصادي.
وبينت التحليلات ان الاسواق بدأت بالفعل في تسعير احتمال رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، حيث يرى مراقبون ان البنك المركزي قد يجد نفسه مضطرا للتحرك رغم وجود بعض الاصوات التي تدعو للتريث، مشددين على ان البديل سيكون التشكيك في جدية البنك تجاه محاربة التضخم، وهو ما قد يفتح الباب امام حالة من الارتباك في السياسة النقدية التي شهدتها الفترة الماضية.
واظهرت التقديرات ان وارش يمتلك بعض الحجج التقنية لتأجيل القرار، خاصة مع وجود مؤشرات على تراجع طفيف في الطلب الاستهلاكي، الا ان الضغوط الجيوسياسية وتذبذب اسعار الطاقة تجعل من استمرار التضخم خطرا قائما، مما يترك رئيس الفيدرالي امام خيارين احلاهما مر، فاما المضي قدما في التشدد او المخاطرة بسمعة البنك المركزي كحارس امين للاستقرار النقدي.







