موسم العودة للمدارس في لبنان: تقشف اضطراري وتدابير منزلية لمواجهة الغلاء

تحولت عملية تجهيز المستلزمات المدرسية في لبنان الى تحد مالي كبير يثقل كاهل الاسر مع اقتراب العام الدراسي الجديد. وتلجأ العائلات الى استراتيجيات تقشفية صارمة تتضمن اعادة تدوير الحقائب القديمة واصلاحها بدلا من شراء الجديد، الى جانب الاعتماد الكلي على الكتب المستعملة لتقليل النفقات التي باتت تفوق القدرة الشرائية للكثيرين.
واوضحت العديد من الامهات ان التخطيط للموسم الدراسي يبدأ منذ اشهر العطلة الصيفية عبر ادخار المبالغ المتاحة وتأجيل شراء المستلزمات غير الضرورية. واضافت ان الاسر اصبحت تتبع سياسة التجزئة في الشراء، حيث يتم تأمين الكتب اولا ثم القرطاسية لاحقا، مع الاستغناء عن اي كماليات قد تزيد من العبء المالي على ميزانية البيت.
وبينت تقارير حديثة ان الفجوة الاجتماعية بين الطلاب بدأت تظهر بوضوح داخل الفصول الدراسية، حيث يختلف حال الطالب الذي يمتلك كل احتياجاته عن زميله الذي يضطر للانتظار حتى توفر المال لشراء مستلزماته. واكدت معطيات منظمة اليونيسف ان نسبة كبيرة من الاسر اضطرت لخفض انفاقها التعليمي بشكل مباشر لمواجهة تداعيات الانهيار الاقتصادي المستمر.
واشار اتحاد الناشرين المدرسين الى ان الغالبية العظمى من الاهالي اتجهت نحو سوق الكتب المستعملة كخيار استراتيجي لتوفير السيولة المادية. وشدد اصحاب المكتبات على ان نمط الطلب قد تغير جذريا، حيث بات الزبون يراجع قائمته بدقة ويختار فقط الأساسيات التي لا يمكن الاستغناء عنها، في حين تشهد اسعار الحقائب ت فاوتا كبيرا يعتمد على الجودة والمنشأ.
واكد خبراء تربويون ان هذه الازمة تتجاوز حدود الارقام والاسعار لتصل الى البعد النفسي والتعليمي للطفل. واضافوا ان شعور الطالب بقلة الحيلة مقارنة بغيره قد يؤثر على ثقته بنفسه وتحصيله العلمي، مما يجعل من تأمين المستلزمات المدرسية اختبارا يوميا لصمود الاسرة اللبنانية في وجه الظروف القاسية.







