ازمة تمويل تهدد كييف بعد تعثر البرلمان في تمرير ضريبة الطرود

سجل البرلمان الاوكراني حالة من التخبط السياسي بعد فشله في اقرار تشريع ضريبي حيوي يتعلق بفرض رسوم على الطرود البريدية القادمة من الخارج، وهي خطوة كانت تعد ركيزة اساسية لاستمرار تدفق المساعدات الدولية من صندوق النقد والاتحاد الاوروبي، حيث لم يحصل مشروع القانون سوى على 194 صوتا فقط وهو ما يقل عن النصاب القانوني المطلوب لتمرير القرار وسط تحذيرات حكومية من تبعات اقتصادية وخيمة قد تزيد من حدة الازمة المالية التي تعيشها البلاد في ظل استمرار الحرب.
واضافت المصادر البرلمانية ان هذا التشريع يهدف الى الغاء الاعفاء الضريبي الحالي للسلع التي تقل قيمتها عن 150 يورو، مبينة ان وزارة المالية كانت تعول على هذه الخطوة لتوفير سيولة تقدر بنحو 10 مليارات هريفنيا لدعم الموازنة العامة، بينما يرى المعارضون لهذا القرار ان فرض ضرائب جديدة قد يثقل كاهل المواطنين الذين يعانون بالفعل من تدهور الظروف المعيشية وتصاعد تكاليف الحياة اليومية.
واكد رئيس لجنة المالية والضرائب بالبرلمان دانيلو هيتمانتسيف ان عدم تمرير هذا القانون يضع كييف في مواجهة مباشرة مع خطر فقدان تمويلات دولية ضخمة تصل الى 4 مليارات يورو من المانحين، موضحا ان المؤسسات الدولية تربط استمرار الدعم بتنفيذ اصلاحات ضريبية محددة مما يجعل الوضع المالي الحالي في غاية الخطورة.
وتابع المسؤولون ان هناك فجوة تمويلية كبيرة تقدر بـ 27 مليار دولار لتغطية المتطلبات الدفاعية للبلاد، كاشفة ان الحصول على حزم المساعدات الخارجية مرهون بالوفاء الكامل بالالتزامات التعاقدية مع الشركاء الدوليين، حيث تزامنت هذه التطورات مع زيارة ميدانية لبعثة صندوق النقد الدولي لمناقشة خطط الموازنة واجراء مراجعات دورية للوضع الاقتصادي في اوكرانيا.
واظهرت التقديرات المالية ان تعطل هذه الاصلاحات لن يقتصر اثره على الدعم المحلي فحسب، بل قد يمتد ليشمل تعليق دفعات مالية من برنامج التمويل الاوروبي المخصص للعامين المقبلين، مما يضع الحكومة الاوكرانية تحت ضغط كبير لايجاد توافق سياسي سريع يضمن استقرار الاقتصاد وتأمين تدفق الاموال اللازمة لمواجهة تداعيات النزاع الراهن.







