موجة بيع عالمية ترفع عوائد سندات اليورو لمستويات قياسية جديدة

شهدت اسواق المال في منطقة اليورو حالة من الترقب والحذر مع صعود عوائد السندات الحكومية الى مستويات تاريخية لم تشهدها منذ سنوات طويلة، وذلك في ظل انخراط القارة العجوز ضمن موجة بيع عالمية واسعة النطاق تسبق الاعلان المرتقب عن بيانات التضخم الرئيسية التي تترقبها الاسواق العالمية بدقة.
واظهرت التعاملات تسجيل عائد السندات الالمانية لاجل عشر سنوات قفزة ملحوظة ليصل الى 3.34 بالمئة، وهو اعلى مستوى للمؤشر القياسي الاوروبي منذ اكثر من عقد ونصف، مما يعكس حالة القلق السائدة بين المستثمرين تجاه السياسات النقدية المستقبلية، بينما سجلت السندات طويلة الاجل لاجل ثلاثين عاما ارتفاعا مماثلا لامس اعلى مستوياته منذ عام 2011.
واوضح محللون ان هذه الضغوط البيعية لا تقتصر على اوروبا فحسب، بل تمتد من طوكيو وسيدني وصولا الى نيويورك ولندن، حيث تساهم التوترات الجيوسياسية وتصاعد تكاليف الطاقة في تغذية مخاوف التضخم، مما يدفع البنوك المركزية الى التمسك بمسار رفع اسعار الفائدة للسيطرة على وتيرة ارتفاع الاسعار المتسارعة.
واضاف الخبراء ان سوق السندات يواجه تحديات اضافية ناتجة عن كثافة الاصدارات الجديدة من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى التي تسعى لتمويل توسعاتها في مجال الذكاء الاصطناعي، وهو ما يخلق منافسة شرسة على السيولة المتاحة في الاسواق العالمية التي تعاني اصلا من تراكم مستويات الديون السيادية.
وبينت البيانات الاقتصادية ان التضخم في المانيا اظهر اشارات متباينة خلال اغسطس، حيث سجل ارتفاعا متأثرا بأسعار الطاقة لكنه جاء دون التوقعات، مما وفر بعض الدعم للسندات قصيرة الاجل التي استقرت نسبيا، في حين بقيت السندات الاطول اجلا تحت ضغوط بيعية واضحة دفعت عوائد السندات الفرنسية الى تسجيل قمم سعرية جديدة لم تظهر منذ عام 2008.







