مستقبل مجهول لجيل يمني كامل وسط تفاقم ازمة التعليم

يواجه ملايين الاطفال في اليمن واقعا تعليميا مريرا مع انطلاقة العام الدراسي الجديد حيث تتقاطع ازمات الفقر والنزوح مع ارتفاع تكاليف المعيشة لتضع التعليم خارج اولويات الاف الاسر اليمنية. وتكشف المعطيات الميدانية عن اتساع فجوة الحرمان من التعليم بعد عقد من الصراع الذي حول المقاعد الدراسية الى ساحات خالية بينما اضطر الاطفال للبحث عن سبل العيش في سوق العمل بدلا من تلقي المعرفة.
واظهر مسح ميداني حديث شمل مئات الاسر في محافظات عدن ولحج وتعز ان ثلث الاطفال تقريبا لم يسبق لهم دخول المدرسة نهائيا بينما يعاني ربعهم من انقطاع مفاجئ عن الدراسة بسبب الظروف الاقتصادية الخانقة. وبينت تقديرات الامم المتحدة ان نحو 6.6 مليون طفل يمني باتوا خارج اسوار المدارس وهو رقم يعكس حجم الكارثة الانسانية التي تلتهم مستقبل الصغار في ظل تراجع الدعم الدولي وتزايد الضغوط اليومية على اولياء الامور.
واكدت البيانات ان عمالة الاطفال اصبحت البديل القسري للتعليم حيث كشفت منظمة اليونيسف ان نسبة كبيرة من الاطفال في الفئات العمرية الصغيرة يزاولون مهنا شاقة وخطرة لتوفير لقمة العيش لاسرهم. واضافت التقارير ان الغالبية العظمى من الاسر لا تملك القدرة على تأمين الاحتياجات الاساسية للتعليم مثل الزي المدرسي والكتب المدرسية مما يدفع الاطفال نحو المجهول.
واوضحت الاحصاءات ان البنية التحتية التعليمية تعرضت لدمار واسع حيث تضررت اكثر من 2375 مدرسة او تم تحويلها الى مراكز ايواء للنازحين او ثكنات عسكرية. وشددت المصادر على ان الوضع في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين يزداد سوءا مع فرض رسوم اضافية ونقص حاد في الكوادر التعليمية وتوقف صرف الرواتب منذ سنوات طويلة مما جعل العملية التعليمية شبه مشلولة.
وحذرت المنظمات الدولية من خطر تشكل جيل ضائع في اليمن نتيجة انقطاع التعليم لفترات طويلة. واضافت ان استمرار هذه الازمة يعني خسارة طويلة الامد لجيل كامل قد يصعب تعويض ما فاته من معارف ومهارات مما يهدد مستقبل البلاد برمته ويجعل من العودة للمدارس حلما بعيد المنال في ظل غياب الاستقرار والتمويل اللازم لقطاع التعليم.







