تصاعد وتيرة الاعتداءات في الضفة الغربية وسط مخاوف من انفجار ميداني شامل

تشهد الضفة الغربية حالة من الغليان الميداني في ظل تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين وعمليات الاقتحام العسكرية التي تشنها قوات الاحتلال في مختلف المحافظات. وتتداخل هذه التطورات مع توسع استيطاني محموم يهدف إلى فرض واقع جغرافي جديد يطوق التجمعات الفلسطينية ويقطع أوصال المناطق. وسط تحذيرات أمنية إسرائيلية من أن الوضع قد ينزلق نحو مواجهة شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها.
وأضافت مصادر ميدانية أن قرية قصرة جنوب نابلس تعرضت لهجوم عنيف من قبل مجموعات المستوطنين الذين حاصروا منازل المواطنين في منطقة جبل رأس العين. وأكد شهود عيان أن الهجوم جرى تحت غطاء وحماية من قوات الاحتلال التي اقتحمت المنطقة وأطلقت قنابل الغاز بكثافة. مما تسبب في إصابة عدد من الأهالي بالاختناق واندلاع حرائق في الأراضي الحرجية المحيطة بالمنازل المحاصرة منذ أسابيع.
وبينت تقارير محلية أن وتيرة العنف لم تتوقف عند قصرة. حيث امتدت الاعتداءات لتشمل تجمعات عرب الكعابنة شرق رام الله ومناطق المغير وأبو فلاح. وأظهرت المشاهد الميدانية اعتداءات بالضرب المبرح على مواطنين ومسنين ومصادرة ممتلكاتهم. بالتزامن مع اقتحامات طالت مخيم الأمعري في البيرة وأسفرت عن وقوع إصابات بالرصاص الحي بينها أطفال.
وأوضحت القناة الثالثة عشرة الإسرائيلية أن المؤسسة الأمنية باتت تخشى من اتساع دائرة العنف في الضفة. خاصة مع تسجيل عشرات الحوادث الموثقة لاعتداءات المستوطنين. وشدد مسؤولون عسكريون على أن هذه الممارسات قد تجر المنطقة إلى صراع مفتوح يتجاوز الحسابات الأمنية التقليدية. مشيرين إلى وجود مخاوف من محاولات أطراف سياسية لاستغلال التوتر الميداني لأغراض انتخابية.
وأكد مراقبون أن منطقة غرب الخليل تشهد محاولات حثيثة لربط البؤر الاستيطانية ببعضها البعض لخلق طوق استيطاني يمنع أي تواصل جغرافي فلسطيني. وكشفت عمليات نقل العائلات الاستيطانية إلى مستوطنة كرميه يهودا عن مخطط أوسع يهدف إلى ملء الفراغات بين المستوطنات القائمة وتحويلها إلى كتل بشرية وجغرافية متصلة تعيد رسم خارطة الضفة الغربية وفق الرؤية الاحتلالية.
وتابعت التقارير أن الهجمة الإسرائيلية طالت المؤسسات الدولية. حيث استمرت السيطرة على معهد قلنديا التابع لوكالة الأونروا شمال القدس. وأظهرت التحركات داخل المعهد وجود نية إسرائيلية لتحويله إلى منشأة تابعة لبلدية الاحتلال بعد طرد العاملين فيه وتخريب محتوياته. وهو ما اعتبره مسؤولون فلسطينيون استمرارا لسياسة تصفية وجود المؤسسات الأممية في الأراضي المحتلة.







