حرب صامتة على التعليم في القدس: اقتحامات ومحاولات لفرض واقع جديد على المدارس الفلسطينية

تصاعدت حدة التوترات في محيط مدرسة نور الهدى النموذجية بمدينة القدس المحتلة، بعد سلسلة من الاقتحامات التي قادها عضو الكنيست الاسرائيلي تسفي سوكوت، في خطوة تهدف الى ترويع الهيئات التعليمية وفرض واقع جديد على المؤسسات الفلسطينية رغم غياب اي قرار رسمي بالاغلاق. واقدم سوكوت على تعليق ملصقات تحمل عبارة مغلق باللغة العبرية على ابواب المدرسة الواقعة في مخيم شعفاط، في محاولة واضحة لتعطيل سير العملية التعليمية التي تخدم مئات الطلبة المقدسيين.
تجاوزات خارج القانون
وبين مراقبون ومختصون في حقوق الانسان ان هذه الممارسات لا تستند الى اي غطاء قانوني او قرار صادر عن وزارة التعليم الاسرائيلية، موضحين ان تحركات سوكوت تندرج ضمن اطار الدعاية السياسية والضغوط الممنهجة ضد المؤسسات الفلسطينية في المدينة المقدسة. واكد رامي صالح، عضو الهيئة الادارية في مركز القدس للمساعدة القانونية، ان تلك الاقتحامات تهدف الى خلق حالة من الارباك والذعر، مشددا على ان المدرسة لا تزال تمتلك القدرة على مواصلة عملها رغم التهديدات المستمرة والضغوط المالية.
استهداف البنية التعليمية
وكشفت التطورات الاخيرة عن تحول نوعي في سياسات الاحتلال تجاه التعليم في القدس، حيث لم يعد التدخل مقتصرا على المناهج الدراسية، بل امتد ليشمل الكوادر التعليمية وآليات التوظيف. واوضحت رانيا اعسيلة، مسؤولة العلاقات العامة في مديرية التربية والتعليم بالقدس، ان القيود المفروضة على وصول المعلمين من الضفة الغربية تسببت في ازمات متتالية للعملية التعليمية، خاصة بعد التشريعات الاخيرة التي تستهدف حملة الشهادات من مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية.
تحولات في السياسة التعليمية
واظهرت تحليلات المستشارة التربوية ديمة السمان ان الاحتلال يعمل على تفكيك المنظومة التعليمية الفلسطينية من الداخل، عبر فرض شروط تعجيزية تتعلق بالترخيص والتمويل واختيار الكوادر. واضافت السمان ان تعدد المرجعيات التعليمية في القدس بين مدارس الاوقاف والمدارس الخاصة والمدارس التابعة لبلدية الاحتلال، ساهم في تشتيت الجهود الرامية للحفاظ على هوية التعليم الفلسطيني، مما جعل المؤسسات التعليمية تعمل تحت ضغوط مستمرة تهدد استقلاليتها وقدرتها على اداء رسالتها التربوية.







