حصار الوقود في غزة يفرض بدائل قاتلة ومعدات متهالكة تهدد الحياة

يعاني قطاع غزة من ازمة خانقة بسبب شح الوقود الذي لم يعد يقتصر تاثيره على انقطاع التيار الكهربائي فحسب، بل امتد ليشمل شللا في القطاعات الحيوية التي اضطرت للجوء الى حلول بدائية محفوفة بالمخاطر. يواجه السكان واقعا مريرا حيث تسببت قيود الاحتلال في منع دخول المحروقات وقطع الغيار الضرورية لصيانة المولدات والمخابز، مما حول عمليات التشغيل البسيطة الى تحديات يومية تستنزف الوقت والجهد وتنتج ادخنة سامة تؤثر على الصحة العامة.
واضاف مسؤول عن تشغيل المولدات في المحافظة الوسطى ان الاعطال اصبحت تتطلب ساعات طويلة من العمل اليدوي الشاق بدلا من دقائق معدودة، مبينا ان تكلفة صيانة المحركات قفزت بنحو عشرة اضعاف عما كانت عليه قبل الحرب. واكد ان ندرة الزيوت والفلاتر والمحركات الجديدة جعلت من استمرار الخدمة امرا بالغ الصعوبة، مشيرا الى ان العمال يضطرون للعمل على مدار الساعة في ظروف قاسية لمحاولة ايصال الكهرباء للمناطق المكتظة.
وكشفت المعطيات الميدانية ان القائمين على المولدات والمخابز لجأوا الى تصنيع ما يعرف بالسولار الصناعي من خلال حرق مواد خام، وهو وقود غير مكرر يؤدي الى استهلاك سريع للمعدات وتلفها في وقت قياسي. واوضح المشرفون على هذه المنشآت ان هذا الوقود البديل يسبب روائح كريهة وادخنة كثيفة تضر بالبيئة والعاملين، فضلا عن كونه غير ثابت الخصائص مما يتسبب في توقف المخابز والغلايات بشكل مفاجئ.
وبين اصحاب محطات الوقود والمخابز ان سعر لتر الوقود ارتفع بشكل جنوني ليصل الى مستويات تفوق القدرة الشرائية للسكان، مما انعكس على تكلفة الكيلوواط الواحد من الكهرباء والمنتجات الاساسية. وشدد هؤلاء على ان منع الاحتلال ادخال قطع الغيار والمعدات الاساسية وضع القطاع امام انهيار وشيك لمنظومات المياه والصرف الصحي والمرافق الطبية التي تعتمد كليا على المولدات لاستمرار خدماتها.
واشار عاملون في قطاع المخابز الى انهم يواجهون مخاطر يومية نتيجة استخدام الوقود الملوث الذي يتلف مضخات التشغيل، مؤكدين ان توقف اي قطعة غيار يعني توقف الانتاج بالكامل في ظل غياب اي بديل حقيقي. واظهرت التقارير ان المرافق الطبية ومحطات الاكسجين اصبحت مهددة بالتوقف التام، مما ينذر بكارثة انسانية في حال استمرت سياسة خنق القطاع ومنع امدادات الطاقة والزيوت اللازمة للتشغيل.







