مرحلة دبلوماسية جديدة في العراق مع مغادرة هاريس وترقب لملف ايران

انهى القائم بالاعمال الامريكي في العراق جوشوا هاريس مهامه رسميا بعد سلسلة من اللقاءات الوداعية شملت عددا من المسؤولين العراقيين في بغداد، وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تمر به العلاقات بين واشنطن وبغداد التي تشهد خفضا في مستوى التمثيل الدبلوماسي الامريكي والاكتفاء بمنصب قائم بالاعمال بدلا من سفير كامل الصلاحيات، وهو ما يفتح الباب امام تكهنات واسعة حول طبيعة المرحلة المقبلة في ظل التوترات الاقليمية المتصاعدة.
واكدت مصادر سياسية مطلعة ان المشهد الدبلوماسي في العراق يتجه نحو مرحلة من المراقبة الدقيقة، حيث يبرز اسم الدبلوماسي الامريكي ستيفن فاجن كمرشح قوي لتولي مهام القائم بالاعمال الجديد في بغداد، ويحظى فاجن بسمعة واسعة كخبير في شؤون المنطقة وملف ايران بشكل خاص، مما يشير الى ان الادارة الامريكية تولي اهتماما استثنائيا لربط الملف العراقي بالصراع الامريكي الايراني المستمر.
واضاف مراقبون للشأن السياسي ان اختيار شخصية بخلفية فاجن يعكس رغبة واشنطن في التعامل مع العراق كجزء من استراتيجية اشمل تهدف الى تحييد الساحة العراقية او جعلها بعيدة عن الانخراط في الصراعات الاقليمية، خاصة مع استمرار الجدل حول سلاح الفصائل المسلحة الذي تراقبه واشنطن عن كثب وتعتبره عائقا امام استقرار العلاقات الثنائية.
وبين النائب السابق سجاد سالم ان الادارة الامريكية ما زالت تنظر بحذر الى وعود الحكومة العراقية فيما يخص ضبط السلاح المنفلت، موضحا ان واشنطن لم تعد تكتفي بالدعم السياسي التقليدي بل باتت تربط علاقاتها بمدى جدية بغداد في تنفيذ التزاماتها الميدانية والسياسية، وهو ما يفسر استمرار خفض التمثيل الدبلوماسي وتعيين خبراء متخصصين في الملف الايراني لادارة المرحلة القادمة.
واشار المستشار الاعلامي كفاح محمود الى ان الدبلوماسية الامريكية في العراق لا تخضع للاهواء الشخصية بل تسير وفق خطط استراتيجية مسبقة، مؤكدا ان اقليم كردستان يراقب هذا التحول في السياسة الامريكية تجاه بغداد بحذر، معتبرا ان استقرار العلاقات بين المركز والولايات المتحدة مرهون بمدى قدرة الدولة العراقية على النأي بنفسها عن التجاذبات التي تفرضها الحرب الباردة بين واشنطن وطهران.
واوضح الباحث السياسي عباس عبود سالم ان التوجه الامريكي الحالي يركز على تحويل طبيعة العلاقة من الطابع العسكري والامني الى الشراكة الاقتصادية والطاقة، لافتا الى ان وجود قائم بالاعمال محترف يمتلك الخبرة الكافية يعد خيارا عمليا لتجاوز عقبات التعيينات الدبلوماسية التي تتطلب موافقات معقدة من مجلس الشيوخ الامريكي، مما يجعل من المرحلة القادمة اختبارا حقيقيا للقدرة على التوازن بين المصالح الوطنية العراقية والضغوط الدولية.







