ازمة التخصصات الجامعية في الاردن.. كيف يواجه الطلبة سوق العمل المشبع؟

يواجه الاف الطلبة في الاردن تحديات متزايدة عند اختيار تخصصاتهم الجامعية في ظل تضخم اعداد الخريجين في المهن التقليدية وتراجع قدرة سوق العمل على استيعابهم. وتكشف المعطيات الحالية ان تخصصات كانت تعد يوما ما بوابات للنجاح والمكانة الاجتماعية اصبحت اليوم تعاني من ركود واضح وبطالة مرتفعة بين صفوف الخريجين الجدد.
واكدت خريجة القانون فرح السعدي ان هناك فجوة عميقة بين نيل الشهادة الجامعية ومتطلبات الممارسة المهنية في الواقع. واضافت ان المنافسة الشرسة على الفرص المتاحة جعلت من الحصول على وظيفة حلم يصعب تحقيقه للكثيرين من اقرانها الذين قضوا سنوات في الدراسة والتدريب.
وبينت الطالبة لين الشوام ان الوعي بحجم التحديات لا يعني الاستسلام للواقع. واوضحت انها تدرك تماما ان التخصصات الطبية والصحية باتت مشبعة لكنها تصر على المضي قدما مع خطط بديلة تشمل البحث عن فرص عمل خارجية وتطوير مهارات تقنية جديدة تزيد من تنافسيتها في سوق العمل المتغير.
واشار امين سر نقابة الاطباء الدكتور مظفر الجلامدة الى ان غياب الادارة الفاعلة لملف بطالة الاطباء فاقم من الازمة. واضاف ان تراكم الخريجين منذ سنوات يتطلب حلولا عملية وتوسيعا لمسارات الاختصاص بدلا من الاكتفاء بالتحذير من الارقام المتصاعدة التي تضغط على النظام الصحي والاقتصادي.
واوضحت نقيبة اطباء الاسنان الدكتورة اية الاسمر ان نسبة البطالة في قطاع طب الاسنان اقتربت من حاجز الخمسين بالمئة. واضافت ان التوسع في انشاء كليات جديدة دون دراسة لاحتياجات السوق الحقيقية ادى الى هذا التضخم غير المسبوق في اعداد الممارسين والباحثين عن فرصة عمل.
وشدد نقيب الصيادلة زيد الكيلاني على ان حجم الفجوة بين مخرجات التعليم وحاجة السوق يتطلب تدخلا عاجلا. واضاف ان اعداد الطلبة الذين يدرسون الصيدلة حاليا تفوق بكثير قدرة السوق المحلي على استيعابهم مما يستدعي اعادة النظر في سياسات القبول الجامعي بشكل جذري.
واكد مدير وحدة تنسيق القبول الموحد مهند الخطيب ان الدولة بدأت بالفعل في تجميد القبول في تخصصات راكدة وخفض المقاعد في اخرى مشبعة. واضاف ان التوجه الحالي يركز على استحداث تخصصات تقنية حديثة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية لتلبية متطلبات العصر الرقمي وتوجيه الطلبة نحو مسارات مهنية اكثر استدامة.
واوضح منسق حملة ذبحتونا فاخر دعاس ان الازمة تتجاوز مجرد خفض اعداد المقبولين لتصل الى ضرورة تغيير الثقافة المجتمعية المرتبطة بالتخصصات. واضاف ان ضعف التعيينات في القطاع الحكومي رغم الحاجة الفعلية للخدمات الصحية يمثل جزءا من المشكلة التي تتطلب تضافر الجهود لربط التعليم بفرص التشغيل الحقيقية.







