صراع واشنطن الخفي.. هل تطيح طموحات الخزانة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي؟

تشهد اروقة الاقتصاد الامريكي حالة من الشد والجذب حول مستقبل سوق السندات التي تعد العمود الفقري للتمويل العالمي، حيث بدات ملامح صدام غير معلن تظهر بين وزارة الخزانة بقيادة سكوت بيسنت ومجلس الاحتياطي الفيدرالي برئاسة كيفين وارش حول كيفية ادارة تكاليف الاقتراض.
واكد خبراء ان هذه المواجهة تاتي في وقت حساس للغاية، اذ يسعى بيسنت الى خفض عوائد السندات طويلة الاجل عبر عمليات اعادة شراء ضخمة، بينما يصر وارش على ترك الاسواق تعبر عن نفسها دون تدخلات قد تشوش على السياسة النقدية الرامية للسيطرة على التضخم.
واضاف محللون ان الخطة التي تتبناها وزارة الخزانة لضخ مليارات الدولارات في سوق السندات تهدف الى تخفيف الاعباء عن الحكومة والشركات، الا ان هذا التوجه يواجه انتقادات واسعة من كبار المستثمرين الذين يرون فيه محاولة لفرض سيطرة حكومية تتناقض مع استقلالية البنك المركزي.
وبينت تقارير اقتصادية ان التوتر بين الطرفين يعكس ازمة ثقة في قدرة الاسواق على تحديد سعر المال، حيث يرى وارش ان ارتفاع العوائد هو رسالة طبيعية من السوق تعكس المخاوف من التضخم، بينما يرى بيسنت ان تلك العوائد المرتفعة تشكل خطرا على النمو الاقتصادي وتزيد من تكلفة خدمة الدين.
واشار مراقبون الى ان هذه المعركة تتجاوز الجانب الفني لتصبح اختبارا حقيقيا لمفهوم الهيمنة المالية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية التي تضغط على الادارة الامريكية لخفض تكاليف الاقتراض وتحسين المشهد الاقتصادي امام الناخبين.
واوضح مختصون ان خطاب وارش المرتقب في جاكسون هول سيكون حاسما في توضيح مسار السياسة النقدية، حيث ينتظر الجميع معرفة ما اذا كان الفيدرالي سيستمر في نهجه المستقل ام انه سيضطر تحت ضغوط الخزانة الى تغيير بوصلته بما يخدم اهداف الحكومة بدلا من التركيز الحصري على استقرار الاسعار.







