مخاوف من سيناريو الابادة في غزة وتساؤلات حول دور ميلادينوف

تتصاعد المخاوف في الاوساط الفلسطينية والتحليلية من مغبة تصريحات الممثل الاعلى لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف، التي حملت في طياتها ما اعتبر تهديدا مباشرا بفتح الباب مجددا امام عمليات الابادة في قطاع غزة، وذلك في حال عدم الرضوخ الكامل للشروط الاسرائيلية، حيث يرى مراقبون ان ميلادينوف عمد الى مساواة الضحية بالجلاد في تحميل المسؤولية عن تعثر خارطة الطريق المطروحة.
واضاف ميلادينوف في حديثه ان عدم الالتزام بالمسار الذي رسمه المجلس قد يفضي الى استئناف العمليات العسكرية، منوها الى الجهود التي بذلتها كل من قطر ومصر وتركيا لدفع الاتفاق قدما، معربا عن تطلعه لبدء اللجنة الوطنية عملها الميداني في القطاع قريبا، في وقت كشف فيه عن وجود تعهدات مالية تصل الى سبعة مليارات دولار مخصصة لعمليات الاعمار، الى جانب تحديد ملامح انتشار قوات الاستقرار الدولية.
واكد الخبير في الشأن الاسرائيلي مهند مصطفى ان هذه التصريحات تكتسي خطورة بالغة، موضحا ان ميلادينوف يمنح الحكومة الاسرائيلية غطاء دوليا للعودة الى الحرب عبر توجيه التحذيرات للفلسطينيين بدلا من الضغط على الطرف المعرقل للاتفاق، ومبينا ان الاحتلال يربط ملف الاعمار بنزع سلاح المقاومة بشكل نهائي، وهو الموقف الذي اكده نتنياهو وكاتس في بيان مشترك مؤخرا.
وشدد مدير المؤسسة الفلسطينية للاعلام ابراهيم المدهون على ان الخطاب الدولي الحالي يبدو وكأنه يتبنى السردية الاسرائيلية، مشيرا الى ان الحرب لم تتوقف فعليا على الارض، وان الحديث عن نزع السلاح بات يستخدم ذريعة لتبرير استمرار التهجير والسيطرة الكاملة على القطاع، لافتا الى ان غزة تعامل اليوم كشأن داخلي اسرائيلي يتجاهل القوانين الدولية والارادة الامريكية.
وبين المحلل السياسي احمد الطناني ان ميلادينوف خرج عن دوره كوسيط محايد، موضحا ان واجب المسؤول الدولي يقتضي منع الحرب لا التهديد بعودتها، بينما رأى الباحث محمد هلسة ان اسرائيل تستغل هذه التصريحات لتصوير مطالبها التعجيزية على انها التزامات اممية، مما يضعف الموقف الفلسطيني ويمنح الاحتلال فرصة للمناورة السياسية والهروب من العزلة الدولية.
واوضح الاستاذ في معهد السياسة العالمية بول ديفيس ان جوهر الازمة يكمن في تعارض الاجندات بين واشنطن وتل ابيب، داعيا الى ضرورة التوفيق بين الطرفين لضمان استقرار المنطقة، في حين تظل الاوضاع الميدانية في غزة معقدة مع استمرار الاحتلال في منع دخول المساعدات الاساسية وعرقلة عمل لجان التكنوقراط المكلفة بادارة الحياة اليومية والخدمات الاساسية للسكان.







