عاصفة سياسية في ليبيا بسبب وثيقة مسربة تثير مخاوف التوافق الوطني

تصاعدت حدة التوترات السياسية في ليبيا عقب تسريبات واسعة النطاق لوثيقة منسوبة إلى لجنة 4+4 التي ترعاها البعثة الاممية، حيث أثارت المقترحات الواردة فيها حالة من الغضب الشعبي والسياسي العارم بعد تضمنها بنودا تسمح لمزدوجي الجنسية والعسكريين بالترشح للانتخابات الرئاسية، وهو ما اعتبره مراقبون نسفا لجهود الاستقرار ومحاولة لإعادة انتاج الازمات السابقة.
واكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ان تداول هذه الوثائق والاتفاقات في الغرف المغلقة دون عرضها بشفافية على الليبيين يعد امرا مرفوضا، موضحا ان البعثة الاممية مطالبة بالحياد التام بدلا من فرض سياسة الامر الواقع التي قد تعيد البلاد الى المربع الاول، ومبينا ان من تسبب في الازمة لا يمكن ان يكون جزءا من الحل.
واضافت الوثيقة المسربة مقترحات مثيرة للجدل تشمل تعديل القوانين الانتخابية للسماح بمشاركة العسكريين ومزدوجي الجنسية مع وضع شروط تقنية، وكشفت عن توصيات باعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات، وهو ما قوبل برفض شديد من قبل اعضاء في مجلس النواب الذين اتهموا البعثة الاممية بالسعي وراء انجازات شخصية على حساب مصلحة البلاد.
وشدد المجلس الاعلى للدولة على عدم مسؤوليته عن مخرجات اجتماعات لجنة 4+4، موضحا ان اي خطوات سياسية قادمة يجب ان تستند الى قاعدة دستورية وقانونية صلبة تحترم سيادة المؤسسات الوطنية، واظهرت تحليلات قانونية قدمها خبراء ان البنود المتعلقة بمشاركة العسكريين تتصادم بشكل مباشر مع قانون العقوبات العسكري النافذ الذي يحظر على منتسبي المؤسسة العسكرية الانخراط في اي نشاط سياسي.
واشار مراقبون الى ان هذه التطورات تعيد الى الاذهان تعقيدات عام 2021 التي ادت الى عرقلة المسار الانتخابي، مبينا ان التلاعب بالقوانين والقفز فوق التوافقات الوطنية يهدد بنسف الجهود التي بذلتها لجان الخبراء السابقة، واكدت المصادر ان الغموض لا يزال يلف نوايا البعثة الاممية في ظل استمرار رفض الاطراف الليبية لهذه المسودة المسرية.







