انقسام حاد في ارباح الصناعة الصينية بين تالق التكنولوجيا وتراجع الطلب المحلي

تشهد مؤشرات الاقتصاد الصيني حالة من التباين الواضح في الاداء الصناعي خلال الفترة الاخيرة اذ سجلت الارباح تباطؤا ملموسا في نموها وسط تحديات مركبة تواجه السوق المحلي وتضغط على هوامش الربحية للشركات الكبرى. واظهرت احدث البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للاحصاء ان وتيرة نمو ارباح القطاع الصناعي تراجعت بشكل ملحوظ مقارنة بالاشهر السابقة مما يعكس استمرار الضغوط الاقتصادية التي تحيط ببيئة الاعمال في ثاني اكبر اقتصاد في العالم.
واوضح المحللون ان هذا التباطؤ لا يعني ركودا شاملا بل يكشف عن فجوة عميقة بين قطاعات التكنولوجيا المتقدمة التي تستفيد من طفرة الذكاء الاصطناعي وبين الصناعات التقليدية التي ترتبط بالاستهلاك المحلي وسوق العقارات. وبينت الارقام ان قطاعات تصنيع اجهزة الكمبيوتر والاتصالات والمعدات الالكترونية حققت قفزات نوعية في الارباح مدفوعة بطلب خارجي قوي وتحول تقني متسارع بينما لا تزال شركات السلع الاستهلاكية والعقارات تعاني من ضعف الاقبال وتردد المستثمرين.
واضاف الخبراء ان ارتفاع تكاليف المواد الخام يمثل تحديا اضافيا للشركات التي تعمل في المراحل الوسطى والنهائية من سلاسل الانتاج اذ تجد هذه الشركات صعوبة بالغة في نقل تكاليفها الى المستهلك النهائي نظرا لضعف القوة الشرائية والحذر الذي يسود انفاق الاسر. واكدت التقارير ان هذا الاختلال بين قوة العرض وضعف الطلب المحلي يضع صناع السياسات في بكين امام معادلة صعبة تتطلب تدخلات مالية عاجلة لدعم النمو وتجاوز المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالاعتماد المتزايد على الاسواق الخارجية.
وكشفت التقديرات ان استمرار تراجع سوق العقارات يلقي بظلاله الثقيلة على الثقة العامة مما يدفع الشركات الى تقليص خطط التوسع في استثماراتها حتى تظهر مؤشرات اكثر وضوحا على التعافي. واشار المراقبون الى ان الرهان الصيني حاليا يتركز على قدرة الاقتصاد الجديد المتمثل في الرقائق والاتصالات على قيادة القاطرة الاقتصادية في وقت لا تزال فيه الصناعات التقليدية تبحث عن مخرج من نفق ضعف الطلب وضغوط الهوامش الربحية.







