فجوة استثمارية عالمية.. تقرير الاونكتاد يكشف تباين التدفقات المالية بين الدول

شهدت تدفقات الاستثمارات الاجنبية المباشرة حول العالم ارتفاعا ملحوظا خلال العام الجاري لتصل الى مستويات قياسية تناهز 1.6 تريليون دولار بزيادة قدرها 6 بالمئة. ورغم هذا النمو المتسارع الذي تعلنه منظمة الامم المتحدة للتجارة والتنمية اونكتاد الا ان المؤشرات الاقتصادية تكشف عن حالة من الهشاشة العميقة وتفاوتات حادة في توزيع هذه الاموال بين الدول والمناطق الجغرافية المختلفة.
واوضحت البيانات الصادرة عن المنظمة ان الدول المتقدمة استحوذت على نصيب الاسد من هذه الزيادة حيث ارتفعت استثماراتها بنسبة 11 بالمئة لتصل الى 723 مليار دولار. وفي المقابل سجلت الدول الصاعدة نموا طفيفا لم يتجاوز 2 بالمئة ليصل حجم استثماراتها الى 901 مليار دولار وسط حالة من الضبابية التي تلف المشهد الاقتصادي العالمي نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
واكدت المنظمة في تقريرها ان النزاعات الدولية والاضطرابات السياسية تصدرت قائمة العوامل المؤثرة سلبا على تدفق رؤوس الاموال خلال السنوات الثلاث الماضية. واضافت ان التباطؤ الاقتصادي العالمي والغموض الذي يكتنف السياسات التجارية الدولية ساهما بشكل مباشر في خلق بيئة استثمارية حذرة وغير مستقرة.
وبينت النتائج ان الاستثمارات باتت تتركز بشكل مكثف في قطاعات استراتيجية محددة مثل الذكاء الاصطناعي واشباه الموصلات والطاقة النظيفة والمعادن النادرة. واشارت الى ان هذه المجالات استحوذت وحدها على نصف المشاريع الجديدة المعلن عنها بينما عانت الدول الاقل نموا والدول المتوسطة من تهميش استثماري واضح حيث لم تتلق سوى 10 بالمئة فقط من تلك المشاريع.
واضافت المسؤولة عن قطاع الاستثمار في المنظمة نان لي كولينز ان الفجوة الاستثمارية تزداد اتساعا خاصة في الدول النامية والجنوب العالمي بما فيها الدول الافريقية والجزرية. وشددت على ان هذه الدول تواجه صعوبات بالغة في جذب الاستثمارات الموجهة للذكاء الاصطناعي مما يهدد بتعميق الفوارق الرقمية والتكنولوجية على المدى الطويل.
واوضحت المنظمة ان منطقة الخليج العربي سجلت قفزة نوعية في استقطاب الاستثمارات العالمية حيث بلغت قيمتها 98.5 مليار دولار خلال العام الجاري. واضافت ان قطاعات الطاقة والاقتصاد الرقمي والاتصالات كانت المحرك الرئيسي لهذا النمو حيث تضاعفت حصة دول مجلس التعاون الخليجي من اجمالي الاستثمارات العالمية لتصل الى 6 بالمئة بعد ان كانت لا تتجاوز 1 بالمئة قبل عقد من الزمان.







