لغز اختفاء المياه المعبأة من تونس وتفاصيل ازمة العطش في الاسواق

تشهد الاسواق التونسية منذ اسابيع حالة من الارتباك الواضح في توفر المياه المعدنية المعبأة وهو ما حول عملية الشراء البسيطة الى رحلة بحث يومية شاقة للمواطنين في ظل موجة حر قياسية تضرب البلاد. وتتكدس السيارات امام محلات بيع الجملة في مشاهد تعكس حدة الازمة التي لم تعد تقتصر على رفوف المتاجر بل امتدت لتشمل كافة حلقات التزويد من المصنع وصولا الى المستهلك النهائي.
واكد عدد من المواطنين انهم يضطرون للانتظار لساعات امام نقاط التوزيع املا في الحصول على احتياجاتهم اليومية في وقت اصبحت فيه مياه الصنبور غير مرغوبة بسبب تراجع جودتها وارتفاع ملوحتها وتهالك شبكات التوزيع القديمة التي اثرت بشكل مباشر على ثقة المستهلك التونسي.
واوضح رئيس الغرفة الوطنية لمنتجي المشروبات غير الكحولية الاسعد مزاح ان الطلب الاستثنائي ترافق مع انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي مما ادى الى اعطاب فنية في خطوط الانتاج وتوقفها عن العمل لفترات طويلة وهو ما تسبب في استنزاف المخزون الاستراتيجي الذي كان مخصصا لمواجهة ذروة الاستهلاك الصيفي.
واضاف خبير الموارد المائية حسين الرحيلي ان التونسيين يحتلون مرتبة متقدمة عالميا في استهلاك المياه المعلبة مشيرا الى ان الاسرة التونسية المتوسطة باتت تخصص جزءا كبيرا من ميزانيتها الشهرية لتامين احتياجاتها من مياه الشرب بعد ان تحولت من خيار ثانوي الى ضرورة حياتية لا غنى عنها في ظل الظروف المناخية الحالية.
وبين مدير احدى الشركات المتخصصة في ادارة المخازن عزام سوالمية ان الازمة تفاقمت بسبب تاثر مخزونات الامان جراء التعديلات التشريعية على منظومة الشيكات التي اربكت التعاملات المالية بين المصانع والتجار فضلا عن خوف التجار من توجيه تهم الاحتكار والمضاربة في حال تخزين كميات مسبقة لمواجهة الطلب المرتفع.
واكدت وزارة التجارة وتنمية الصادرات تدخلها الفوري لضبط مسالك التوزيع عبر قرار يحدد هوامش الربح لتجار الجملة والتقسيط بـ15 بالمئة لكل منهما مع تشديد الرقابة الميدانية على كافة المتدخلين في القطاع لضمان شفافية المعاملات ومنع الممارسات الاحتكارية التي تضر بقدرة المواطن الشرائية.
واوضحت الوزارة في بياناتها الاخيرة ان فرق المراقبة تمكنت من حجز مئات الالاف من لترات المياه المعبأة التي كانت موضوعة خارج المسالك القانونية او مخزنة لغايات المضاربة مؤكدة مواصلة حملاتها الردعية ضد كل من يتلاعب بتزويد السوق بهذه المادة الحيوية في وقت لا يزال فيه المواطن ينتظر استقرار الوضع وتوفر المياه في كافة نقاط البيع.







