القاهرة ترسم حدودها الاستراتيجية مع تل ابيب وسط ضغوط التهجير

تتمسك مصر بخيار السلام الاستراتيجي مع اسرائيل كمرتكز للسياسة الخارجية رغم حالة التوتر المتصاعدة التي تفرضها مخططات التهجير القسري للفلسطينيين. واكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في تصريحات رسمية ان القاهرة ملتزمة بمعاهدة السلام المبرمة منذ عقود معتبرا اياها التزاما قائما لا حياد عنه. واضاف ان هذا الموقف لا يلغي حقيقة ان محاولات دفع الفلسطينيين نحو سيناء تمثل خطا احمر استراتيجيا لن تسمح مصر بتجاوزه تحت اي ظرف لما يحمله من تهديد مباشر للامن القومي المصري وتصفية للقضية الفلسطينية.
وبين عبد العاطي ان الدولة المصرية تدير قنوات اتصال مفتوحة ومستمرة مع الجانبين الاسرائيلي والامريكي على المستويين السياسي والعسكري لنقل الموقف المصري الثابت. واوضح ان جميع الاطراف تدرك جيدا ان مصر لن تقبل باي سيناريو يهدف الى تفريغ الاراضي الفلسطينية من سكانها مشددا على ان القاهرة تضع حماية مقدراتها وسيادتها على رأس اولوياتها في ظل التطورات الاقليمية المتلاحقة.
واشار خبراء في الشؤون الاستراتيجية الى ان العلاقة بين البلدين تمر بمرحلة دقيقة تتسم بالحذر الشديد في ظل تصريحات متكررة من مسؤولين اسرائيليين حول مخططات الاستيطان وتهجير سكان غزة. واكدوا ان اللجنة المصرية الاسرائيلية المشتركة لا تزال قائمة وان كانت تعمل وفق ترتيبات امنية تتناسب مع التحديات الراهنة لضمان عدم المساس ببنود الاتفاقية الدولية التي تحكم العلاقات بين الطرفين.
وذكر مراقبون ان التمسك بالمعاهدة ياتي في وقت تحاول فيه بعض الاطراف الاسرائيلية طرح افكار لتعديل البروتوكولات الامنية المرتبطة بمحور فيلادلفيا وهو ما ترفضه القاهرة بشكل قاطع. واضافوا ان مصر لا تزال تحافظ على شعرة معاوية لابقاء قنوات الحوار نشطة رغم ايمانها بان السلوك اليميني المتطرف في اسرائيل يضع ضغوطا هائلة على استقرار المنطقة برمتها.
وكشفت التطورات الاخيرة ان القاهرة تعتمد على القانون الدولي والشرعية الدولية كاداة اساسية في مواجهة اي خروقات قد تظهر في الاتفاقيات الموقعة. واختتمت التصريحات بالتأكيد على ان اي محاولة للمساس بالثوابت المصرية ستواجه باجراءات قانونية ودبلوماسية واضحة تضمن حماية الحقوق الفلسطينية ومنع الانزلاق نحو سيناريوهات الفوضى التي يروج لها المتطرفون في الحكومة الاسرائيلية.







