زلزال مالي في طهران مع بدء سريان عقوبات امريكية قياسية

استيقظت العاصمة الايرانية طهران اليوم على واقع اقتصادي متوتر للغاية، حيث بدات الاسواق المحلية في استيعاب الصدمة الاولى لحزمة العقوبات الامريكية الجديدة التي وصفت بانها الاشد والاوسع نطاقا في تاريخ الضغوط المالية على البلاد. وشهدت الشوارع التجارية حالة من الحذر والترقب الشديد بين المتعاملين والمواطنين، وسط مخاوف حقيقية من انعكاس هذه الاجراءات على استقرار العملة الوطنية وتكاليف المعيشة اليومية.
واضافت وزارة الخزانة الامريكية في تحركها الاخير عشرات الكيانات والسفن والافراد الى قائمة العقوبات، مستهدفة بشكل مباشر قطاع تجارة النفط والمنافذ المالية التي تعتمد عليها طهران لتمويل انشطتها، مما يعزز الحصار المفروض على تدفقات النقد الاجنبي الى الداخل.
وبين مراقبون في شارع فردوسي المالي، وهو المركز الرئيسي لتبديل العملات، ان الريال الايراني تعرض لهزة عنيفة منذ الساعات الاولى للتطبيق، حيث سجلت اسعار الصرف تراجعا قياسيا تجاوز حاجز المليوني ريال للدولار الواحد في التعاملات المبكرة، مما دفع العديد من مكاتب الصرافة الى التوقف عن عرض الاسعار بسبب التذبذب الحاد.
واوضح متعاملون ان حالة من الهلع دفعت المواطنين الى التدافع نحو شراء العملات الصعبة والذهب كملجأ اخير لحماية مدخراتهم من التاكل، حتى وصل الامر ببعضهم الى بيع الاصول الثابتة كالمنازل والسيارات لتوفير سيولة من العملة الصعبة، في محاولة للنجاة من تبعات الانهيار المتسارع للقدرة الشرائية.
واكد تجار التجزئة ان الازمة لا تكمن في غياب السلع عن الرفوف، بل في غياب القدرة الشرائية لدى المستهلك الذي اصبح يراقب شاشات الصرف اكثر من اهتمامه بتوفير احتياجات اسرته، خاصة مع القفزات المستمرة في اسعار المواد الغذائية التي سجلت ارتفاعات قياسية خلال الفترة الماضية.
وكشفت بيانات اقتصادية ان معدلات التضخم في البلاد بلغت مستويات مقلقة، حيث تتجاوز اسعار الغذاء الضعف مقارنة بالفترة السابقة، بينما تشير تقديرات دولية الى تراجع حاد في صادرات النفط الايرانية الى الصين، التي تعد الشريك الاكبر، مما يفاقم من حدة الانكماش الاقتصادي الذي يتوقع صندوق النقد الدولي ان يستمر خلال المرحلة المقبلة.
وخلص محللون اقتصاديون الى ان طهران باتت امام خيارات صعبة للغاية، حيث تضطر الى تعزيز شراكاتها الاستراتيجية مع بكين كبديل وحيد لتجاوز الحصار الغربي، بينما يظل المواطن البسيط هو الطرف الاكثر تضررا من فاتورة هذه المواجهة الاقتصادية المفتوحة.







