اباطرة المال في افريقيا.. كيف تعيد العائلات الكبرى صياغة المشهد الاقتصادي للقارة

تشهد القارة الافريقية تحولا اقتصاديا لافتا يتمثل في صعود تكتلات تجارية ضخمة تسيطر عليها عائلات محلية، حيث باتت هذه الكيانات العائلية تشكل العمود الفقري للاقتصاد في العديد من الدول. واظهرت بيانات حديثة ان ثلثي الشركات التي تتجاوز ايراداتها المليار دولار اصبحت مملوكة لمواطنين افارقة، في تراجع واضح لهيمنة الشركات الاجنبية متعددة الجنسيات التي تقلصت حصتها السوقية بشكل كبير في الاونة الاخيرة.
واكد خبراء في مجال الاستشارات الاقتصادية ان هذا التوجه يعكس رغبة افريقية متزايدة في السيطرة على موارد القارة وتطوير صناعاتها الوطنية، مشيرين الى ان نماذج النجاح بدأت تتجلى بوضوح في تجارب كبرى مثل مجموعة اليكو دانغوتي التي تمددت انشطتها لتشمل الاسمنت والاسمدة وتصل حاليا الى سبع عشرة دولة، مع طموحات بالوصول الى تقييم مالي ضخم في المستقبل القريب.
واضاف مراقبون ان المنافسة لم تعد مقتصرة على لاعب واحد، حيث برزت اسماء مثل عبد الصمد رابيو في نيجيريا الذي استثمر بقوة في قطاعات السكر والاسمنت، ومحمد ديوجي في تنزانيا الذي يسعى لتطوير مجموعته لتصبح عملاقا في قطاعات التعدين والتجارة الالكترونية، موضحين ان هؤلاء المليارديرات يمثلون جيلا جديدا من رجال الاعمال الذين يطمحون لتحويل شركاتهم الى قوى اقليمية قادرة على المنافسة دوليا.
واوضح تحليل اقتصادي ان نجاح هذه الشركات يرتبط في كثير من الاحيان بنوع من التنويع المرن في الاعمال، حيث يضطر اصحاب الشركات للدخول في قطاعات متعددة لتعويض نقص حجم الاسواق المحلية، مبينين ان العلاقات الوثيقة مع دوائر صنع القرار السياسي لعبت دورا محوريا في تسهيل انطلاقة هذه الشركات وحمايتها من تقلبات الاسواق، خاصة في ظل وجود سياسات حكومية تفضل المنتج الوطني على نظيره المستورد.
وكشفت تقارير متخصصة عن تحديات تواجه هذه التكتلات العائلية، ابرزها ارتياب بعض الحكومات في نمو رأس المال المحلي وتفضيلها للاستثمارات الاجنبية، فضلا عن ضعف الاستثمار في تطوير الدراية الفنية والتقنية اللازمة للمنافسة في الاسواق العالمية، واكد محللون ان الطريق لا يزال طويلا امام هذه الشركات لتجاوز كونها مجرد مجموعات محلية والتحول الى كيانات عالمية ذات ثقل تقني وصناعي حقيقي.







