حارسات الحقيقة في غزة: كيف تواجه الصحفيات جحيم الحرب بالكلمة والصمود

تخوض الصحفيات في قطاع غزة معركة مزدوجة بين نقل وقائع الحرب القاسية والحفاظ على تماسك ذواتهن وعائلاتهن، حيث تروي مراسلة الجزيرة هند الخضري كيف تحول الموت إلى رفيق يومي لا يغادر ذاكرتها منذ بدء التغطية الميدانية. واضافت أن العمل الصحفي للنساء في غزة يضيف لمسة إنسانية وعميقة للقصص التي يتم رصدها، مؤكدة أن التحديات التي واجهتها كفتاة في الميدان لم تكن تقتصر على المخاطر الأمنية، بل امتدت لتشمل انعدام الخصوصية وفقدان الممتلكات الشخصية في ظل دمار شامل طال كل شيء.
وبينت الخضري أن البقاء أمام الكاميرا كان يتطلب منها حبس دموعها وابتلاع غصة الفقد، خاصة حين تتذكر زميلتها الشهيدة مريم ابو دقة التي رحلت تاركة خلفها طفلا صغيرا، موضحة أن اختيارها الاستمرار في التغطية كلفها الكثير على المستوى الشخصي والعائلي، لكن إيمانها بضرورة إيصال صوت الناس الذين يطالبونها بقول الحقيقة كان الدافع الوحيد الذي منعها من التوقف في أحلك اللحظات.
واكدت الصحفية مرام حميد أن مسيرتها المهنية التي امتدت لخمسة عشر عاما لا تشبه بأي حال من الأحوال واقع التغطية في ظل هذه الحرب، مشيرة إلى أنها كانت تتنقل بين أماكن النزوح مع طفلها الرضيع في ظروف قاسية تفتقر لأدنى مقومات الحياة، وشددت على أن استشهاد والدتها خلال الحرب شكل جرحا غائرا في قلبها، حيث لم تمنحها ظروف القصف والنزوح فرصة كافية للحزن أو تلقي واجب العزاء.
واوضحت يسرى العكلوك، وهي زوجة شهيد وأم لثلاثة أطفال، أن الصحافة بالنسبة لها لم تكن مجرد مهنة بل هي رسالة مقدسة، لافتة إلى أنها اختارت الانحياز للقصص الإنسانية بعيدا عن صخب الميدان المباشر لحماية مشاعرها من التبلد، ومبينة أن دورها كأم كان يفرض عليها موازنة صعبة بين حماية أطفالها من الرعب وبين واجبها في نقل معاناة شعبها للعالم.
وكشفت الإحصائيات الصادرة عن نقابة الصحفيين الفلسطينيين عن دفع الصحفيات ثمنا باهظا خلال هذه الحرب، حيث سجلت النقابة استشهاد 27 صحفية وإصابة المئات، في حين تستمر هذه النخبة من الإعلاميات في تحدي الموت والحصار مؤكدات أن الكلمة تظل سلاحهن الأقوى في مواجهة التغييب والتعتيم.







