الجزائر: مراجعة شاملة لقانون الأحزاب وسط ملاحقات قضائية للمعارضة

يتقاطع المشهدان السياسي والقانوني في الجزائر حالياً عند محطتين بارزتين، تعكسان حالة من الاستقطاب الحاد بين السلطة وقوى المعارضة. ففيما أنهى البرلمان تقريره التمهيدي حول مشروع قانون الأحزاب الجديد المثير للجدل، تستمر الملاحقات القضائية بحق شخصيات معارضة بارزة.
قانون أحزاب جديد.. إصلاح أم تقييد؟
أنهت "اللجنة القانونية" في البرلمان الجزائري تقريرها بشأن مشروع القانون العضوي للأحزاب السياسية، تمهيداً لعرضه للنقاش العام. ويهدف النص الجديد، بحسب الوثائق الرسمية، إلى "تعزيز دولة القانون وترسيخ الحوكمة الديمقراطية" ومواءمة التشريع مع "دستور 2020".
أبرز ما جاء في مشروع القانون:
- مكافحة "الترحال السياسي": يُجرد أي عضو برلماني أو محلي من عهدته الانتخابية إذا غيّر انتماءه السياسي الذي انتُخب على أساسه.
- تحديد عهدات الرئاسة: يُنتخب رئيس الحزب لعهدة مدتها 5 سنوات، قابلة للتجديد مرة واحدة فقط.
- عقوبة المقاطعة الانتخابية: يواجه أي حزب يقاطع انتخابين متتاليين خطر "الحل القضائي".
- قيود على العلاقات الخارجية: يشترط الحصول على موافقة مسبقة من وزارة الداخلية لإقامة علاقات مع أحزاب أجنبية، مع حظر أي نشاط خارجي "يمس بالدولة أو رموزها".
- عقوبات مشددة: يفرض القانون عقوبات بالسجن تصل إلى 10 سنوات وغرامات مالية كبيرة على كل من يتلقى تمويلاً أجنبياً أو يمارس نشاطاً في حزب تم حله.
وبينما رحبت أحزاب الموالاة بالمشروع، معتبرة إياه خطوة إصلاحية ضرورية، رفضته قوى المعارضة بشكل واسع، ورأت في بنوده، خاصة تلك المتعلقة بتحديد العهدات وعقوبة المقاطعة، "تدخلاً سافراً" في الشؤون الداخلية للأحزاب وتقييداً للحريات.
القضاء في الواجهة: قضية فتحي غراس
بالتوازي مع النقاش التشريعي، تتواصل فصول المحاكمات القضائية التي تستهدف شخصيات معارضة. وفي هذا السياق، قررت محكمة الاستئناف في الجزائر تأجيل جلسة محاكمة فتحي غراس، رئيس حزب "الحركة الديمقراطية والاجتماعية" المعارض (المعلّق نشاطه)، إلى 7 أبريل 2026.
ويواجه غراس، الذي حُكم عليه ابتدائياً بالسجن لمدة عامين، تهماً تتعلق بـ"إهانة هيئة نظامية" و"نشر معلومات كاذبة"، على خلفية انتقادات حادة وجهها للرئيس عبد المجيد تبون في مقابلة إعلامية.
ويرى حقوقيون أن قضية غراس، التي امتدت لتشمل زوجته الناشطة مسعودة شبالة، تجسد "الضغط المستمر على الحريات السياسية"، بينما تؤكد السلطات أن هذه المتابعات تأتي في إطار "احترام القانون وحماية مؤسسات الدولة".
وهكذا، تجد الجزائر نفسها أمام مفترق طرق، حيث يسير مسار "الإصلاحات القانونية" جنباً إلى جنب مع مسار قضائي يثير قلق المعارضة والمنظمات الحقوقية، مما يجعل مستقبل الممارسة السياسية في البلاد مفتوحاً على كل الاحتمالات.







