خيارات العراق الاقتصادية الصعبة بين بيع الاصول ومنح الاجازات الطويلة

تتزايد التساؤلات في الاوساط الاقتصادية العراقية حول جدوى المقترحات الحكومية الاخيرة الرامية الى مواجهة الضغوط المالية المزمنة، حيث برزت فكرة تسييل بعض اصول الدولة كخيار لتوفير السيولة النقدية، بالتوازي مع مشروع قانون يمنح موظفي القطاع العام اجازة طويلة تصل الى خمس سنوات، وهي خطوات يراها مراقبون محاولة لترميم العجز المالي المتفاقم.
واكد الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني ان التوجه نحو بيع ممتلكات الدولة لا يعد حلا سريعا للازمة، مبينا ان العملية تتطلب اجراءات ادارية وقانونية معقدة تشمل الحصر والتقييم والاعلان، وهو ما يستغرق وقتا طويلا يقلل من فاعلية هذا الخيار كحل طارئ، محذرا من ان التفريط في الاصول العامة لتغطية عجز قصير الاجل قد يحرم الخزينة من موارد استثمارية مستدامة.
وكشف عضو البرلمان السابق امير المعموري عن مخاوف حقيقية تتعلق بآليات التقييم، موضحا ان هناك تجارب سابقة ادت الى خسارة اموال طائلة نتيجة بيع عقارات وممتلكات حكومية باقل من قيمتها السوقية الحقيقية، مشددا على ضرورة وضع ضوابط صارمة تمنع هدر المال العام خلال عمليات البيع المحتملة.
واوضح استاذ القانون التجاري ضرغام التميمي ان التشريعات العراقية تفرض مسارات قانونية دقيقة للتصرف في اموال الدولة، مشيرا الى ان مجلس الوزراء يمتلك صلاحيات استثنائية في حالات الضرورة، لكنه اكد ان الاصل هو الالتزام بالمزايدات العلنية لضمان شفافية الاجراءات والحفاظ على حقوق الدولة.
واضاف استاذ الاقتصاد صباح نعمة ان مشروع قانون منح الموظفين اجازات طويلة يحمل في طياته تحديات مركبة، مبينا ان نجاح هذه الخطوة يعتمد بشكل رئيسي على قدرة القطاع الخاص على استيعاب الموظفين، محذرا من ان غياب البيئة الاستثمارية المناسبة قد يحول هذه الاجازات الى عبء اضافي بدلا من ان تكون فرصة لتخفيف الترهل الوظيفي.
وبين نعمة ان العودة للوظيفة بعد غياب خمس سنوات قد تتطلب برامج اعادة تأهيل مكثفة لمواكبة التطورات التقنية والمهنية، مؤكدا ان الحل الحقيقي للازمة المالية لا يكمن في الحلول المؤقتة، بل في تبني اصلاحات هيكلية شاملة تهدف الى تنويع مصادر الدخل وتعزيز كفاءة القطاع العام وحماية المال العام من الهدر.







