دروس من المولد النبوي لتعزيز قيم الرحمة والكرامة الانسانية في واقعنا المعاصر

تحل ذكرى المولد النبوي الشريف هذا العام لتشكل محطة جوهرية في اعادة استحضار قيم الرحمة والعدل التي جاء بها النبي محمد عليه الصلاة والسلام كمنهج حياة متكامل يهدف الى صون كرامة الانسان في كل زمان ومكان. واكد قاضي القضاة الشيخ عبد الحافظ الربطة ان هذه المناسبة العطرة ليست مجرد مشاعر عابرة او احتفالات تقليدية بل هي دعوة صريحة لتحويل الحب النبوي الى سلوك يومي ملموس يعكس جوهر الرسالة المحمدية التي جعلت من الرحمة روحا ومن الاخلاق عنوانا ومن العدل اساسا لكل تعاملات البشر.
واوضح الربطة ان الرسالة النبوية جاءت لتوقظ الضمائر وتؤكد ان التفاضل بين الناس لا يكون الا بالتقوى والعمل الصالح بعيدا عن التعصب او الاستعلاء. وبين ان المفهوم النبوي للقوة هو امانة ومسؤولية تهدف الى حماية الضعفاء ونصرة المظلومين وليس وسيلة للظلم او الانتقام مشيرا الى ان العفو والصفح كانا دائما من اسمى صور القوة التي جسدها الرسول الكريم في مختلف مواقفه التاريخية.
واشار الى ان الوسطية في الاسلام ليست موقفا محايدا بل هي ميزان اخلاقي دقيق يجمع بين ثبات الغاية وحكمة الوسيلة ويحمي حقوق الافراد والمجتمعات من الافراط او التفريط. واضاف ان صدق المحبة للنبي يظهر جليا في المعاملات اليومية داخل الاسرة وفي ميادين العمل والتعليم ومن خلال استخدام الفضاء الرقمي بمسؤولية ووعي من خلال الكلمة الطيبة والصدق في نقل المعلومات والابتعاد عن التضليل والاساءة.
وبين ان العالم اليوم وهو يواجه تحديات جسيمة من حروب وتهجير وازمات انسانية احوج ما يكون لاستحضار قيم الرحمة الشاملة التي نص عليها القران الكريم. وشدد على ان ما يشهده قطاع غزة والقدس من معاناة واستهداف للمدنيين يضع الضمير الانساني امام اختبار حقيقي للالتزام بتلك القيم النبوية التي ترفض استباحة كرامة الانسان وتدعو الى الوقوف بجانب المظلومين واغاثة المنكوبين.
واكد ان الاردن يواصل التزامه بنهج الوسطية والاعتدال انطلاقا من هويته ورسالة قيادته الهاشمية التي تضع حماية المقدسات في القدس على رأس اولوياتها كأمانة تاريخية ودينية. ودعا في ختام حديثه الى جعل هذه الذكرى مناسبة حقيقية لليقظة الاخلاقية وتجديد العهد على التمسك بقيم الحق والعدل والعمل الجاد من اجل عالم ينعم بالامن والسلام وصون الكرامة البشرية.







