نزيف مائي مستمر في الاردن.. اعتداءات تهدد الامن المائي وتستنزف ملايين الامتار

يواجه قطاع المياه في الاردن تحديات جسيمة نتيجة استمرار الاعتداءات على مصادر المياه وشبكات النقل الرئيسية، حيث تشير البيانات الرسمية الى ان هذه الممارسات تسببت في هدر ملايين الامتار المكعبة من المياه سنويا. وكشفت وزارة المياه والري عن ضبط اكثر من 133 الف اعتداء على الخطوط الرئيسية والناقلة منذ انطلاق حملة احكام السيطرة على المصادر المائية، مؤكدة ان هذه التعديات تعد المسؤول الاول عن نحو 70 بالمئة من فاقد المياه في المملكة.
واوضحت التقارير ان الظاهرة لم تعد تقتصر على التلاعب بالوصلات المنزلية، بل امتدت لتشمل حفر ابار مخالفة والاعتداء على خط الديسي الاستراتيجي وقناة الملك عبدالله، اضافة الى استخدام صهاريج غير مرخصة لسحب المياه وبيعها بطرق غير مشروعة. واظهرت الارقام ان الجهات المختصة ردمت اكثر من 1700 بئر مخالفة وصادرت عشرات الحفارات التي كانت تستخدم في عمليات الحفر غير القانونية.
واضافت الوزارة ان عام 2026 شهد تسجيل 1459 اعتداء على خط مياه الديسي وحده، مما يضع ضغوطا اضافية على منظومة التزويد المائي التي تعاني اصلا من ندرة الموارد. وبينت البيانات ان المحافظات الواقعة في وسط المملكة سجلت الحصة الاكبر من كميات المياه المتأثرة بالاعتداءات خلال العام الجاري، مما دفع السلطات الى تكثيف حملاتها الرقابية بالتوازي مع المسارات القانونية التي تشمل مئات القضايا المنظورة امام المحاكم.
واكد خبراء قانونيون ان بعض اشكال الاعتداء على المياه تتجاوز نطاق المخالفات العادية، وقد تصل الى درجات من الخطورة تستوجب تكييفا قانونيا مشددا نظرا لتهديدها المباشر للامن المائي الوطني. وشدد مختصون في قطاع المياه على ان مواجهة هذه الظاهرة تتطلب إصلاحا شاملا يجمع بين تحديث الشبكات والرقابة الصارمة وتغليظ العقوبات لضمان وصول المياه الى مستحقيها في ظل واقع مائي يزداد صعوبة.
واوضحت الاستراتيجية الحكومية ان الهدف الاستراتيجي يتمثل في خفض نسبة الفاقد المائي وصولا الى 25 بالمئة بحلول عام 2040، وذلك من خلال مشاريع اعادة هيكلة الشبكات واستخدام العدادات الذكية. واختتمت الوزارة بالتأكيد على ان كل متر مكعب يتم توفيره من خلال ضبط الاعتداءات يعادل في قيمته البحث عن مصادر مائية جديدة، وهو ما يجعل ملف حماية المياه قضية امن قومي لا تقبل التهاون.







