خلافات عقيلة صالح ومحمد تكالة تعمّق تعقيدات التسوية السياسية في ليبيا

تتزايد في الأوساط السياسية الليبية قناعة بأن تداخل حسابات عقيلة صالح رئيس مجلس النواب ومحمد تكالة رئيس المجلس الأعلى للدولة بات عاملاً معرقلاً لمسار التسوية السياسية. في ظل استمرار الانقسام المؤسسي والحكومي الذي يطبع المشهد الليبي منذ أكثر من عقد.
ويتمحور الخلاف بين المؤسستين حول خريطة الطريق التي طرحتها بعثة الأمم المتحدة في أغسطس الماضي. ولا سيما ما يتعلق بإصدار القوانين الانتخابية. وإعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات. وهي نقاط تُعد مدخلاً أساسياً لأي استحقاق رئاسي أو برلماني.
المفوضية في قلب التجاذبات
برزت المفوضية الانتخابية كأحد أبرز ملفات الصراع. إذ أصر مجلس النواب على استكمال مجلس إدارتها برئاسة عماد السايح. في حين اتجه المجلس الأعلى للدولة إلى تشكيل مجلس موازٍ برئاسة صلاح الكميشي. وهو ما قوبل بتحفظ أممي واضح. باعتبار أن ازدواجية الهيئات تُضعف المسار الانتخابي وتفاقم الانقسام المؤسسي.
وتبادل الطرفان اتهامات علنية بعرقلة المسار الانتخابي. حيث اتهم صالح رئيس المجلس الأعلى بتعطيل استكمال عمل المفوضية. فيما اعتبر تكالة قرارات مجلس النواب أحادية ومربكة. وهو سجال يعكس حجم التعقيد السياسي أكثر مما يقدم حلولاً عملية.
إحاطة أممية وضغوط متصاعدة
تتزامن هذه التجاذبات مع اقتراب إحاطة المبعوثة الأممية هانا تيتيه أمام مجلس الأمن. والتي لوّحت في مناسبات سابقة بخيارات بديلة في حال فشل المجلسين في التوافق على استحقاقات خريطة الطريق.
وتستند الخطة الأممية إلى ثلاث ركائز: إصدار قانون انتخابي توافقي. توحيد المؤسسات عبر حكومة جديدة موحدة. وإطلاق حوار مهيكل لمعالجة ملفات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة. غير أن التعثر في الركيزة الأولى يعطل بقية المسارات.
بعد شخصي أم حسابات سياسية
لا ينفصل الخلاف السياسي عن الاعتبارات الشخصية. إذ يرى بعض الفاعلين أن مجلس النواب لم يعترف بشرعية رئاسة تكالة منذ انتخابه. وهو ما انعكس في دعم خصومه داخل المجلس الأعلى للدولة. ما أضفى بعداً إضافياً على الأزمة.
في المقابل. يذهب آخرون إلى أن المسألة تتجاوز الأشخاص. وتتصل برغبة ضمنية لدى بعض الأطراف في إطالة أمد الوضع القائم. باعتباره يوفر هامشاً أوسع للمناورة السياسية.
تراجع أوراق المناورة
رغم استمرار السجال. تشير تقديرات سياسية إلى أن هامش المناورة لدى رئيسي المجلسين يتقلص تدريجياً. مع تصاعد الضغوط الدولية. وتنامي الحديث عن إمكانية تجاوز المؤسستين في حال استمرار التعطيل.
ويستند هذا الطرح إلى سوابق سياسية في ليبيا جرى فيها تمرير اتفاقات رغم اعتراضات قيادات مؤسسات قائمة. ما يفتح الباب أمام سيناريوهات قد تعيد رسم المشهد إذا لم يتحقق توافق داخلي سريع.
في المحصلة. تبدو الأزمة الليبية أمام مفترق جديد. حيث تتقاطع الحسابات الشخصية والمؤسسية مع ضغوط أممية وإقليمية. في وقت يظل فيه المسار الانتخابي رهينة توافق لم ينضج بعد.







